حينما يقف المسؤول على صهوة القيادة، يختلف شعوره عن الحالة التي يكون فيها بعيدا عن دائرة القرار. تلك الأجواء يجسدها من يشعر بالأمانة، ويرنو إلى النجاح في دائرة العمل المنوط إليه.
لمسنا هذا الجانب منذ الوهلة الأولى التي تقلّد فيها تركي آل الشيخ مقاليد العمل في الهيئة العامة للرياضة، إذ سارع إلى تنظيف هذا المجال من قضايا الأمس، وإيجاد منهج سليم لخطى اليوم والغد، وحينما بدأ ربّان السفينة بالغوص في أعماق الأندية -بحسه الأمني- وجد ملفات ملغّمة، وديونا مكدسة، والجميل أن النادي الذي كانوا يسقطون عليه ويتهمونه بالدلال، والمتمثل في الهلال، في حضرة العدالة كان الأكثر نظامية، بل إن الكيان الأزرق أشبه بالطالب «مصطفى» الذي يلقب به المتميز بين أقرانه، لا مشاكل ولا يسيء إلى أحد، وكشفت السجلات داخل البيت الأزرق تميزه وتطبيقه التعليمات والتعامل مع صيغة العمل حسب النظام، وكان طبيعيا أن يجد هذا الطالب الاحترام من المسؤول الذي يرى عين العافية فيه، ويعدّ نموذجا مختلفا عن البقية، وبالتالي سعى إلى أن يعزز قواه في المشوار الآسيوي، ويقف معه على اعتبار أن انتصاره للوطن قبل أن يكون مجدا للهلال.
استكثر بعض الإعلاميين الاهتمام الذي قُدّم للطالب النجيب، وهو يخوض معترك تشريف الكرة السعودية، بل وصفوا الوقفة بأنها أشبه بمن وفر له «لبن العصفور»، وهو تشبيه خيالي في جلب المستحيل.
الغريب أن الكارهين للطالب النجيب مصطفى، تناسوا اهتمام رئيس الهيئة العامة للرياضة السابق الأمير عبدالله
بن مساعد، في سبيل ترميم البيت الاتحادي وجهوده، بل إن المراقب يعتقد للوهلة الأولى أنه عضو شرف عاشق، والحال ذاتها جسدها آل الشيخ، إذ عيّن إدارة يرى أنها الأنسب لقيادة الكيان، ودفع ملايين الريالات في سبيل النهوض بمكانة هذا النادي.
اللافت، أن الاتحاد والأهلي والنصر، حظوا برعاية خاصة من القيادات الرياضية، حينما كانوا يمثلون الوطن، بل فُرّغوا للمهمة بعيدا عن ضجيج الدوري، وكانت في نظر الكارهين للهلال حلالا وأمرا طبيعيا بالنسبة لهم، لكن حينما وقف آل الشيخ بمشاعره تجاه الزعيم أصبح الحال مختلفا، وربما أن الثلة التي ثارت حفيظتها من الإعلاميين والجماهير، اعتادات تقويض الزعيم.الهلال الذي أثبت خلال الفترة الوجيزة التي قضاها رئيس الهيئة في منصبه أنه النادي المثالي، بدليل أولويته في تقديم ميزانيته والفائض منها، وعدد بطولاته، وشرع أبوابه للجميع، لأنه لا شيء يخشاه.