تعتبر السوق السعودية من أكبر الأسواق بالشرق الأوسط كمبيعات، ويحقق التجار (اللهم لا حسد) مكاسب هائلة لأسباب مختلفة منها الاحتكار وعدم وجود حماية حقيقية للمستهلك، وكشفت وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع البيع عبر الإنترنت، وأظهرت جشع التجار والمحتكرين والمبالغة في الأرباح (رغم محدودية الضرائب الحكومية مقارنة بالعالم).

فعلى سبيل المثال لا الحصر تشير الأرقام إلى أن سوق قطع غيار السيارات في المملكة يعدُّ خامس أكبر الأسواق لأجزاء السيارات ومعدات التشغيل الأميركية على مستوى العالم، وتمثل الصناعة اليابانية 35% من حصة سوق قطع الغيار السعودية، ومع الركود الواضح في مبيعات قطاع السيارات عالميا ومحليا لجأ (حيتان) السوق إلى رفع أسعار قطع الغيار بنسب قد تصل إلى 500% في أغلب الأحيان، بالطبع الأعذار دائما موجودة، والتبريرات تتراوح بين (زعل) الين الياباني والطيران العمودي لليورو الأوروبي، وهو طيران لا يوجد إلا في مخيلة التجار، أضف إلى ذلك الأعاصير التي تقتلع (بطاريات) السيارات و(تفتك) بغابات (المطاط) التي تُصنَع منها الكفرات الممزوجة بماء الورد.

وبعيدا عن فرامل وزيوت وشحوم السيارات تضخمت أسعار المواد الغذائية والوجبات بالمطاعم السعودية في السنوات العشر الأخيرة حتى خُيّل لنا أن (التونة) أصبحت (كافيارا)، وأن (دجاج الشواية ونفر البخاري) أصبح الطبق المفضل لنجوم هوليوود، ولن نتكلم عن إيجار العقار بالسعودية لأن هذا الكلام سبب رئيسي لأمراض السكر والضغط وجميع أنواع (الجلطات) في بلد صحراوي تضاهي أسعار الأراضي والعقارات فيه مثيلاتها في لندن وباريس ونيويورك، وربما جزر الهونولولو، فمحاولة استئجار شقة في (شمال) الرياض أو جدة تعد بذخا غير محمود وتضعك في مصاف (المبذرين) إخوان الشياطين.

كان موال التضخم هو مسمار (جحا) المسبب في رفع الأسعار، ولكن مع انخفاض التضخم لم نر تغيرا نوعيا بالأسعار، وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن مستوى التضخم في السعودية قد سجل تراجعا نسبته 0.07% في فبراير 2017 مقارنة بالشهر نفسه من عام 2016، لست محللا اقتصاديا ولا خبيرا بصندوق النقد الدولي، ولكني أرأف لحال المواطن (الكادح) الذي يذكرني بقطعة (لحم) سمينة يتهافت عليها قطيع من الذئاب الجائعة.

مجتمعيا أتمنى من الكتاب وأهل الأدب والفكر ومن رجال الدين توفير جدالاتهم وحروبهم حول الكائن الأسطوري المسمى «المرأة»، والتركيز على جشع التجار قبل أن تصبح «الشاورما» وكأس «الشاي» ترفا مبالغا فيه.