افتتح المبدع أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل قبل بضعة أيام مشروع الواجهة البحرية الذي أصبح حديث الشرق والغرب حتى على مستوى الصحف الأجنبية؛ وختم مستشار خادم الحرمين الشريفين زيارته الميمونة بسؤاله قائلا: هل ستحافظون عليه؟! وكأنه استوحى بوجود سواعد ما زالت تنظر إلى وطنها ومجتمعها بعين العداء.

مشروع بهذا الحجم الهائل ذو التكلفة الضخمة في عصر الضيق المالي العالمي يقابل بهذا النكران؟!

فمن بين نوافير راقصة أخاذة، وشواطئ رملية ساحرة، ومرافئ جذابة، ومسابح ذات نمط نموذجي وفوق مسطحات خضراء خلابة، تمتد أيادي العبث لتحاول إتلاف ما قد أنشئ لها هي، راسمة بذلك صورة سيئة للجحود.

من الغريب جدا أن تقع أعمار هؤلاء «المخربين» بين الثلاثين والعشرين عاما، تلك الحقبة الزمنية التي يكون الوطن في أشد الحاجة إلى أصحابها، ومن فوق ذلك فهي أشد مراحل العمر أملا لبناء الوطن والنهوض بالأمة.

لعلنا ننظر إلى المشكلة من زاوية أخرى؛ فربما كان هؤلاء «المخطئون» يعانون من مشاكل -ربما نفسية- جعلتهم يجدون في تخريب ممتلكات وطنهم التي وضعت لهم راحة وربما -للأسف- إنجازا!

فعلى صعيد علمي قال مركز «سيبلك» في الولايات المتحدة في دراسات أجراها عن الحقد الاجتماعي Social Harted إن هناك 917 منظمة أسموها منظمات «الكراهية»، تنتشر على مساحات التواصل الاجتماعي وأرض الواقع، وتمارس أعمالها التخريبية، بل وتجد تأييدا، وقال الأستاذ الجامعي مارسدن الأستاذ المساعد في علم النفس والعلوم الإنسانية في جامعة فلوريدا إن السبب الذي يكمن وراء ذلك، هو أن هؤلاء الأشخاص يخافون من الأشياء التي يرونها تختلف عنهم، مما يؤدي بهم إلى كرهها، ومن ثم الحقد عليها، مما يدفعهم إلى إلحاق الأذى بها.

‎ويعتقد الطبيب النفسي برنارد غولدن، مؤلف «إستراتيجيات التغلب على الغضب المدمر» أنه عندما تنطوي الكراهية على المشاركة في مجموعة ما، فإنها قد تساعد على تعزيز الإحساس بالتواصل والصداقة الحميمة التي تملأ الفراغ في هوية الشخص. فهو يصف كراهية الأفراد أو الجماعات كوسيلة لتشتيت نفسه عن المهمة الأكثر تحديا، والقلق من إثارة الهوية الخاصة.

‎إن الإجابة عن السبب في أننا «نكرهنا»، بحسب سيلفيا دوتشيفيسي رئيس ومؤسس مركز علاج الحالات الحرجة، لا تكمن فقط في تكويننا النفسي أو تاريخ عائلي، ولكن أيضا في تاريخنا الثقافي.

من هنا نعي تماما العلة من دعوة سمو أمير مكة ـ وفقه الله ـ منذ فترة طويلة إلى تبني مشروع «القدوة» -كحل مثالي- الذي ربما شكك في أهميته البعض ممن قصرت لديهم الدراية وبعد النظر.

وكم هو جميل أن يرسخ مبدأ القدوة في مناحي حياة النشء خصوصا، وباقي الفئات العمرية بشكل عام، في المنشآت التعليمية أولا؛ وفي هذا يقول قولدن: «إن مفتاح التغلب على الكراهية هو التعليم»، وحبذا لو كان للإعلام المرئي أولا برامج توعوية «قصيرة»، توضع وتخرج بشكل جديد شيق لتكون مؤثرة، وتشكل لعملها لجان إعلامية ونفسية متخصصة كما تفعل الشركات العالمية الكبرى في إعلاناتها الجذابة، وتبث عبر القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي في أوقات مختارة، ولا يمنع أن توضع هذه الإعلانات حتى في المصارف البنكية، أو تتخلل دقائق الانتظار في المرافق الحكومية والمولات التجارية في شاشات عرض مناسبة لافتة، ولا مانع أن يقنن الأمر بشكل أدق، فتكون في أماكن شبه خاصة، ومن ينظر إلى الفيلم التوعوي -الذي لا يتعدى دقيقتين مثلا- يكافأ بكوبون خصم -مثلا- أو هدية بسيطة؛ فهم يقولون «شي بلاش ربحه بين»..

ولعمري ما كانت 800 مليون ريال «بلاش» فادرؤوا النعم فإن النعم»زوّالة».