الدكتور أحمد العيسى الأستاذ والباحث والمستشار والوزير الذي يدير ثلاث وزارات كما يحب أن يصف عمل وزارة التعليم.
لا غنى لأي باحث في التعليم السعودي عن كتابه «إصلاح التعليم في السعودية بين غياب الرؤية السياسية وتوجس الثقافة الدينية وعجز الإدارة التربوية»، هذا الكتاب الذي أظن أن كل باحث سنحت له فرصة امتلاكه قد ملأ هوامشه بالتفسيرات والتحديدات، وربما حتى بالرسومات وإن كان مثلي ستتضمن وجها حزينا وربما آخر متفائلا.
عدت في اليومين السابقين إلى مقالات وزير التعليم لسبب يخصني، وتوقفت عند مقال مناسبته أنه دعي للمشاركة في ورشة ما تخص تطوير التعليم الثانوي من قبل شركة تطوير، لكنه قرر كتابة مقال قال فيه: «إنه من المفيد توسيع دائرة النقاش حول السياسات والإستراتيجيات العامة للتعليم الثانوي من خلال طرح الموضوع أمام الرأي العام، وفي محاولة لتحريض المهتمين بقضايا تطوير التعليم على المشاركة في النقاشات والإرهاصات التي تحدث في هذا الإطار».
استوقفني في هذا الجزء أعلاه الذي يُبين أن معالي وزير التعليم يُؤْمِن أن من المفيد أن تعرض قضايا التعليم على الرأي العام حتى نحرض الباحثين والأكاديميين على المشاركة.
أتساءل عن الذين يحدثوننا عن إرادة معالي الوزير التي تتضمن اعتقاده أن عرض قضايا التعليم هو تجييش / تحريض للرأي العام هل أساؤوا فهم معالي الوزير أم ادعوا ذلك ليقنعونا بالصمت ليحموا مصالحهم وليس مصلحة التعليم التي هي أولوية لدى الوزير.
استوقفني كذلك مقال لمعاليه، وهو مقال شجاع جداً، تحدث فيه عن قرار وزير التعليم عزام الدخيل التوسع في حصص تحفيظ القرآن، وهو أي عنوان المقال يتضمن كلمة هادئ إلا أنه نسف منطقية ومعقولية قرار الوزير الدخيل، وكشف جوانب الضعف فيه لأتساءل عن عزام الدخيل وقتها هل غضب من الدكتور أحمد، وأرسل من يقول له لماذا لم تكتب لي حول قراري بدلا من أن تعري القرار هكذا أمام الخلق وأنت جزء من هذا التعليم.
هناك أيضا مقال مفصل لدي لمعالي الوزير وهو عن قياس بعنوان «اختبارات قياس.. وخطرها على التعليم».
كل من يكتب في التعليم يعرف أن نقد قياس وتلك الشركات التي ترفل في مال التعليم وميزانياته قمة الشجاعة والاستماتة في الدفاع عن حق أجيال هذه البلاد في تعليم ليس للتربح، ولكن للتغيير والمستقبل الأفضل.
مما يطرح سؤالا آخر هل سبق أن قدم أحد ما للدكتور أحمد العيسى وهو يكتب مقالاته في اليمامة ورقة تتضمن ضوابط الخدمة المدنية، وأنه كأحد منسوبي الوزارة لا يحق له انتقادها، لا أظن، لذا علينا أن نقف احتراماً لكل القيادات التعليمية التي عاصرت أحمد العيسى الكاتب، ومنحته سقف حرية الكتابة في نقد التعليم.