يكتسب الإشراف التربوي أهميته من خلال الخدمات الفنية التي يقدمها، والمتمثلة في متابعة العملية التربوية ومعايشة مشكلاتها، ثم وضع الحلول المناسبة لها، فهو حلقة الاتصال بين الميدان والأجهزة الإدارية والفنية التي تشرف على عملية التعليم والتعلم، علما بأن التوسع في الخدمات التعليمية مع انتشار المدارس وازدياد عددها يفرض الحاجة إلى وجود مشرفين متخصصين في مواد الدراسة المختلفة ليقوموا بمهمة الإشراف على أعمال المعلمين، ومساعدتهم وتمكينهم من تحقيق الأهداف المنشودة، وتنبع الأهمية هنا من كون المهمة الأساسية للمشرف التربوي هي الاضطلاع بالمسؤوليات التي من شأنها تطوير العمل التربوي التعليمي في المدرسة. ويؤكد هذه الأهمية ما تشير إليه التجارب الميدانية للمشرفين من تركيز الكثير من قادة المدارس على المسؤوليات الإدارية أكثر من المسؤوليات الفنية.
هذا الواقع للإدارة المدرسية يجعل الحاجة ماسة إلى وجود المشرف التربوي الذي يفترض أن يعالج هذا الخلل ويسد هذا النقص، ومما يؤكد أهمية دور المشرف التربوي في تحسين وتطوير العمل التربوي التعليمي هو ما يملكه من خبرة فنية متخصصة في المادة العلمية وطرق تدريسها، وهي خبرة اكتسبها بإعداده المسبق، وكذلك اكتسبها بتجواله المستمر بين مختلف المدارس ومواجهته مختلف المواقف، واطلاعه على الكثير من الأفكار والتجارب، كما أن للإشراف التربوي الأهمية في تعميق الجدارة الإدارية لدى قادة المدارس، ولعل موقع المشرف التربوي كحلقة وصل بين مستوى التخطيط في مكاتب وإدارة التعليم ومستوى التنفيذ في المدرسة يعطي دوره المزيد من الأهمية، وهذه الأهمية تأتي من دوره المفترض في ترشيد صناعة القرار في مستوى التخطيط عن طريق تزويده المخططين هناك بالمعلومات المطلوبة عن ظروف الواقع وإمكاناته، وهي معلومات ضرورية لاتخاذ قرارات قابلة للتطبيق، وانطلاقا من هذا الموقع يفترض أن يقوم المشرف التربوي في مستوى التنفيذ بتفسير السياسات، ويوضح أهداف القرارات والخطط وآليات تطبيقها، ويعمل بالتعاون مع العاملين في المدرسة على أن تكون الجهود موجهة لتحقيق الأهداف.
ويفترض في المشرف التربوي أن يكون مدركا لكافة الأساليب والطرق التي يمكن أن تساعد المعلمين على التغير والتطوير والسير نحو الأفضل، وأن يكون منطلق اختيار الأسلوب المعين ما يستلزمه الموقف الإشرافي بكل أبعاده، فالمشرف التربوي إنسان مبدع قادر على استعمال الأساليب والوسائل التي يراها مناسبة في ظروف معينة مع أشخاص معينين، ولديه إمكانية التبديل والتعديل في هذه الأساليب بالشكل الذي يتطلبه الموقف التربوي، ويستطيع المشرف التربوي الذي يقود عملية إحداث التغيير والتطوير التربوي أن يمارس الأساليب الجديدة تبعا للمواقف التعليمية الطارئة ما دام هدف هذه الأساليب هو تحسين البرنامج التعليمي من ناحية وتحسين أداء المعلمين من ناحية أخرى.