في الآونة الأخيرة، بدأ من يطل علينا في بعض وسائل الإعلام، ممن يتّبع أسلوب تدجين العقول العربية حول وجود «المستوطنين» على أرض فلسطين، والاعتراف بهم وإقامة علاقات معهم، لأن الواقع تغير وأصبح وجودهم حقيقة، فيجب الانصياع والقبول بهم، والاستفادة منهم وخبراتهم التي تتفوق على العرب وإمكاناتهم.
وتشعر في خطاب هؤلاء، بث روح الانهزامية والخنوع والقضاء على ما تبقى من كرامة عربية وإسلامية، ونسيان الشهداء الذين سقطوا في الصراع مع هؤلاء المستوطنين الذين يسودهم شعور بالتصلف والغرور والتكبر والاحتقار لمحيطهم العربي الداخلي والخارجي، والذي سوف ألقي الضوء عليه خلال ما تلفظوا به وصدر منهم على مستوى مسؤولين وصحفيين وكُتاب، منذ وجودهم على أرض فلسطين.
بداية مع أمنون كابليوك (1930-2008) مستشرق وصحفي مقدسي. يقول «بعد كلّ ما نقول ونفعل، ننظر إلى العرب من عل، ولا نأخذهم جديًّا، إنّنا نشعر بالتفوّق عليهم، وإنّه من الصعب التصوّر بأنّ هذا الشعور سيختفي ذات يوم».
بنيامين زئي? تئودور هرتصل (1860-1904)، يقول «إذا لم يوجد عدو للشعب اليهودي، فمن المفروض خلق هذا العدو، لأنّ من شأن السلام أن يفتّت الشعب اليهودي. إذا حصلنا يومًا على مدينة القدس وكنت ما أزال حيًّا وقادرًا على القيام بأي عمل، فسوف أزيل كل شيء ليس مقدسًا لدى اليهود فيها، وسأحرق جميع الآثار الموجودة ولو مرّت عليها قرون».
تساحي هنغبي (1957)، وزير ليكودي، رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، يقول: «يجب على أيّ شرطي أو جندي أو إسرائيلي لديه سلاح إطلاق النار على الفلسطيني وشلّ حركته وحتّى قتله».
رافي يسرائيلي، (1935) بروفيسور، مستشرق مغربي الأصل، مؤلف كتاب المكشوف والمستور لدى عرب البلاد. يقول «العرب طفيليون يجب زجُّهم في معسكرات مغلقة».
رفائيل (رفّول) إيتان (1929-2004)، وزير سابق، رئيس أركان سابق، يقول «عند قيام مئة مستوطنة بين نابلس والقدس وهذا سيكون، لن تلقى الحجارة… سيستطيع العرب اللف والدوران فقط مثل الصراصير المسمومة في القنينة».
وهناك كثير وكثير مما قيل ويقال حتى يومنا هذا.
هذه هي الحقيقة الدامغة التي تعكسها أقوالهم التي فيها من النظرة الدونية واحتقار لكل عربي.
فأين أنت أيها العربي من هذا، وأنت الذي تدعو إلى سلام مع هؤلاء، وهم ينظرون إليك بهذه النظرة؟
إنها حقا مصيبة وعار، عندما يكون هناك سلام ذل تجبر عليه الشعوب العربية بقهر ومرارة، لن يزيد سوى التطرف والعنف.