لا يخفى على أي مراقب أن هناك نقصاً كبيراً في نسبة التمريض في مجال القوى العاملة السعودية، حيث إن التمريض السعودي يمثل فقط (22%) من العدد الكلي للعمالة التمريضية المتواجدة في المملكة. وبالرغم من أن نسبة التمريض السعودي في وزارة الصحة هي (32%) إلا أن نسبته لا تتجاوز (15%) في القطاعات الحكومية الأخرى، ولا تتعدى (2%) في القطاع الخاص، وهذه في الأصل أزمة عالمية، حيث يشير تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر في نوفمبر 2013 إلى أن عدد النقص بالعاملين في مجال الرعاية الصحية يبلغ 12,9 مليوناً بحلول عام 2035، لعل الأرقام المحلية والعالمية تشير إلى أزمة حقيقية ومتفاقمة في المستقبل القريب، والتي تحتاج خطة وطنية بعيدة المدى لتدريس وتخريج وسعودة مئات الآلاف من الوظائف المتوفرة التي يتم تداولها بلغة (التاقالوا والأوردو) بدلاً من أبنائنا وبناتنا.
بالمقابل لفت نظري أحد التقارير الصادرة عن الهيئة السعودية للتخصصّات الصحية الذي يشير إلى أن نسبة نجاح خريجات كليات التمريض الخاصة لا تتعدى 19% باختبار الحصول على رخصة الممارسة، وتلك الأرقام الصادمة تدق ناقوس الخطر القادم، وبعد أن شاهدنا المسلسل المكسيكي الحزين المسمى بـ(دبلومات المعاهد الصحية) الذي أنهك الكثيرين سوف نرى في السنين القادمة مسلسلاً جديداً بعنوان (سنين الضياع)، وبطله التجار ومرتزقة (العلم) الذين يذكرني بعضهم بمصاصي الدماء، حيث استفادوا من مئات الملايين خلال عهد (الطفرة الثانية) في عهد الملك عبدالله غفر الله له وسياسة الابتعاث الداخلي بدون تقديم أي مجهود لتطوير وتدريب أبناء الوطن، وذهلت وأنا أعيد قراءة الرقم مرات ومرات، وكنت أتخيل (المشانق) منصوبة في ميدان عام وكنا سمعنا وقرأنا (حلطمة) فاخرة لو كان هذا الفشل كروياً وليس علمياً.
قد يأتي السؤال (منبطحاً) لماذا هذا الفارق الكبير بين مخرجات التمريض في القطاعين الخاص والحكومي، وأرجو من المسؤولين النظر في وضع التعليم العالي الخاص ومخرجاته واتخاذ سياسة صارمة بحيث يكون البقاء للأفضل، فلسنا بحاجة إلى مخرجات رديئة المستوى لرعاية آبائنا وأمهاتنا وأطفالنا، ولقد أثبت العديد من التجارب السابقة كفاءة المواطن السعودي في حالة حصوله على التدريب والتأهيل المناسب بعيداً عن استغلال التجار ومصاصي الدم البشري.
حال وواقع كليات التمريض الأهلية مشابه تماماً لمدرسة الأخلاق الحميدة في مسرحية مدرسة المشاغبين، والتي رفعت شعار (لم ينجح أحد)، ولقد أعلن ملك العزم الحرب على الفساد، وأرجو أن يكون الفساد التعليمي له الحظوة الكبرى من عاصفة الحزم.