إنهما نهران وليس نهرا واحدا اللذان يحولان مدينة كريدنج غرب لندن إلى قطعة ساحرة وفاتنة جداً حولتها في نظر البريطانيين إلى مدينة الأغنياء، لكن المدينة تعتز بشيء آخر هو أن الروائية البريطانية جين أوستن تلقت تعليمها فيها، وهناك نصب تذكاري يذكر النساء خاصة أن الروائية الساحرة درست هنا.
من يقرأ لجين أوستن يوقن بتلك الرسالة الصغيرة التي أرسلتها للنساء، وهي تعني بكل هدوء أهمية الاستقلالية في حياة المرأة، وأن تميزها لا يأتي من التخطيط للزواج من رجل مهم، بل أن تصبح أهم من كل رجل في مجالها.
لقد نادت بذلك بلطف بالغ في رواياتها، والتي عرت فيها الزواج المخطط والمدبر بين النساء والإقطاعيين في الطبقة الوسطى البريطانية خاصة في رواية كبرياء وهوى، بل إن رسالة رقيقة منها لابنة أخيها تضمنت نصيحة تستوقفك تقول فيها: إياك أن تتزوجي لسبب غير أنك واقعة في الحب.
لقد مر على تلك النصيحة مئتا عام، ومازال الكثير من النساء لا يَعينَ تلك النصيحة، فيذهلك أن تترك فتاة الجامعة لأنها عثرت على زوج غني أو حتى تصل امرأة إلى مكانة ما في الغرب بناء على الفاتورة التي دفعتها من كرامتها ومشاعرها.
إننا لا نستطيع لوم النساء كليا على ذلك إذا تذكرنا أن تمكينها مجرد سقف زجاجي بخداع بصري، قد يصيب رؤسهن الجميلة بضربة قاضية لو رفعته أكثر مما يسمح الزجاج.
حتى في الغرب التمكين مشترط بعدة أمور قد تعجز المرأة عن الوفاء بها دون تقديم تنازلات، قد تتضمن اتقاء شر متطلبات الرجال في المستوى الأعلى، أو البحث عن مساندة من رجال من الأقرباء أو الأزواج والأصدقاء.
أما في العالم العربي فيبدو وسيلة لتحسين الصورة، فبلد مثل اليمن كان فيه نساء وزيرات يعتبر أعلى نسبة في موت وتجهيل النساء في العالم بل حتى السعودية سيثير دهشتك ضعف السيرة الذاتية لمرشحة ما، لكن لقبها العائلي أو ما لا تعرفه عن زوجها يوضح الأمر.
أن تكون امرأة مستقلة في صناعة ذاتها تكاد تكون مهمة مستحيلة تصيبك بالعجز، وأن تفتح الصحيفة في الصباح وتجد صورة امرأة ثمانينية تحمل لوحة لصورتها وهي في العشرين تطالب بتمكين المرأة غير المشروط، وتحتها عبارة حتى متى سنطالب.