ربما لم يسمع الكثيرون عن (ملتقى مكة الثقافي)، وربما يعلم القلة ـ وأنا منهم ـ عن تفاصيله، رغم أنه يأتي ضمن المبادرات الجديدة، والمشاريع الفكرية، التي تنسجم مع الرؤية الشاملة لمنطقة مكة المكرمة، التي تبناها، الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة، المتمثلة في إستراتيجية (بناء الإنسان وتنمية المكان) في المنطقة؛ ومن أبرز ما يميز هذا الملتقى تبنيه لشعار سنوي تقتبس منه الفعاليات والأنشطة والبرامج الموجهة لإنسان منطقة مكة، وكان شعار العام الماضي (كيف نكون قدوة؟)، وذلك بغرض بناء نموذج القدوة المميَّزة في المجتمع، وتعزيز مفهومها..

الأسبوع الماضي، وفي اللقاء الدوري الذي يخصصه الأمير خالد لالتقاء بعلماء منطقته، بشر الحاضرين باستمرار نفس الشعار في هذا العام، وابتهج الجميع بذلك، ولم يكن للانتقادات والأماني، التي صاحبت أنشطة وفعاليات الشعار، نصيب كبير في الحوار؛ رغم يقيني بأن الأمير لا يبهجه إلا الكلام الفصيح، والقلم الصريح؛ ففي هذا العام، يطل علينا الشعار ثانية، والمطالبة بالإنجاح تزداد، وهذا ليس بالأمر العسير؛ وربما يكون الاقتصار على بعض شعارات للشعار؛ هو الضامن للإنجاح المنشود، ومن هذه الشعارات على سبيل المثال (المسؤولية)، والذي جاءت الرؤية العامة لمملكتنا الغالية مؤكدة عليه، وفيها عن ذلك ما يستحق التنويه والتركيز..

لا بد أن يعرف النشء أن المحور الثالث في الرؤية السعودية، عنوانه (وطن طموح)، وأن الوطن الطموح يعني أن (حكومته فاعلة) و(مواطنه مسؤول)، وأن «الوطن الذي ننشده لا يكتمل إلا بتكامل أدوارنا.. وأن هناك مسؤوليات عديدة تجاه وطننا ومجتمعنا وأسرنا وتجاه أنفسنا.. وأن المنجزات والمكتسبات لن تأتي إلا بتحمل كل منا مسؤولياته.. وأن علينا أن (نتحمل المسؤولية في حياتنا).. وحيث إن تحديات ومتغيرات اليوم تتطلب أدوارا جديدة، فإن ثقتنا كبيرة في إمكاناتنا وإدراكنا للمسؤوليات الملقاة على عواتقنا جميعاً.. وكل منا مسؤول عن بناء مستقبله، حيث يبني كل منا ذاته وقدراته ليكون مستقلاً وفاعلاً في مجتمعه.. وعلى كل منا مسؤولية تجاه أسرته. كما أن على كل منا مسؤولياته التي تحض عليها مبادئُنا الإسلامية، وقيمنا العربية، وتقاليدنا الوطنية.. ولا بد لنا في العمل، من بذل الجهد والانضباط واكتساب المهارات والاستفادة منها والسعي لتحقيق الطموحات.. كما علينا أن (نتحمل المسؤولية في أعمالنا).. وأن (نتحمل المسؤولية في مجتمعنا).. ـ ورغم ـ أن لنا دوراً مؤثراً وإسهاما كبيراً في العمل الخيري، محلياً وإقليمياً وعالمياً.. غير أن هذه المجهودات تحتاج إلى تطوير إطارها المؤسسي والتركيز على تعظيم النتائج ومضاعفة الأثر»..

أخيرا.. ليس من المقبول أن أبخس حق اللجنة التي أشرفت وتابعت فعاليات تطبيق الشعار في العام الماضي، وفي ذات الوقت ليس من الخطأ أن يسألهم السائل عن مؤشرات قياس ما تم، أو سيتم؛ فمثلا: هل نجحت الفكرة، وكم كانت نسبة النجاح، وهل سمعت البيوت والقطاعات الخاصة بالموضوع، أو أنه كان محصورا في إدارات حكومية، ودعوات منتقاة، واقتصر الأمر على أمور معينة، كالتكريم ونحوه؛ وإذا كان الإعلام مقصرا في توصيل (كيف نكون قدوة؟)، فكيف لنا أن نقض مضجعه؟.