أبلغ الكونجرس الأميركي الشركات العملاقة المسؤولة عن التواصل الاجتماعي أن مصلحة أميركا أكثر أهمية من مكاسب تلك الشركات، كان ذلك أثناء حضور ممثلي شركات فيسبوك وتويتر وجوجل للاستجواب في حقيقة التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية. واعترفت هذه الشركات التي تدخل تقريبا كل بيت وتنساب بين المجتمعات بيسر وسهولة أنها قد تشكل خطرا على المجتمع والأمن القومي.
إن كل عاقل يرى ما يحدث في العالم من كوارث وفتن، يزداد يقينا بأن لهذه الشركات دورا كبيرا في هذه الفوضى الخلاقة، وإن اهتماماتهم بمكاسبهم المالية كانت على حساب تلك الشعوب التي عانت الفقر والمرض والجهالة. فيسبوك مثلا اعترفت بأن أكثر من 100 مليون أميركي تعاطوا مع معلومات على أنها معلومات أميركية خالصة، بينما كان معظمها يتم نشره من روسيا.
مع مطلع كل أسبوع تنشغل وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات المعادية بأي موضوع يتعلق بالمملكة العربية السعودية حتى ولو كان تافها لا قيمة له، ويتم التركيز على المواطن السعودي من أجل زرع بذرة الشقاق والشك. لقد كانت تلك الهجمات تظهر في بداياتها كالعاصفة، ولكن مع ازدياد الوعي وانكشاف حقائق الحملات المنظمة ضد الوطن أصبحت مثل هذه الهجمات تتلاشى في لحظات ولا تعدو أن تكون زوبعة في فنجان. ونشعر بالسعادة والغبطة ونحن نرى أصحاب الفكر الناضج من الغيورين على لحمة الوطن ومقدراته قد انبروا للدفاع ودحض الشائعات والتقليل من أثر تلك المحاولات. إن هذا السيل من الهجمات والشائعات ومحاولات النيل من الوطن ونسيجه المجتمعي يثبت أن سياستنا الداخلية والخارجية بخير، وأن الدولة استطاعت السير بسفينة الوطن في بحر متلاطم الأمواج من القلاقل والفتن إلى بر الأمان، وأننا في الاتجاه الصحيح.
إن الصراخ المفتعل من قبل الأعداء هو بقدر الألم الذي يستشعرونه من (سياسة الحزم) التي أرجعت كثيرا من الأمور إلى نصابها، وقامت بتقليم أظافر الشر التي أحاطت بالخليج، وكشفت لنا حقيقة الفزّاعة التي تهُدد مصالح الوطن، وأرجعت كرامة عربية إسلامية فقدنا الأمل في استرجاعها.
لقد كانت وما زالت المواقف السعودية توضح حالة من الثوابت التي يعرفها القاصي والداني وليست سرا كما يتوهم البعض. فليس سرا أن المملكة ضد التمدد الإيراني ومحاولته إشعال المنطقة بالطائفية والفتن، وليس جديدا أن المملكة تدعم استقرار مصر قلب الأمة ودرعها الحصين، ولا يخفى على أحد أن المملكة تستخدم قوتها الناعمة الاقتصادية في تحقيق المصالح التي تنعكس على راحة ورفاهية مواطنيها. والجميع يعلم أن تلك القوة الناعمة لا تلغي القوة الفعلية للمملكة كواجهة للإسلام والمسلمين، كما أنه ليس عيبا أن تدعم المملكة جميع من يناصر قضاياها في استتباب الأمن واستقرار المنطقة والعالم، وموقف المملكة ثابت لا يتغير في دعم قضايا الإسلام والمسلمين ومساعدتهم وتبني قضاياهم المهمة.
وأخيرا علينا أن نتذكر أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست سوى مواقع قد تكون عبثية لا تفرق بين الغث والسمين، ولكن العقل المتزن والمواطنة الخالصة هي من تستطيع فعل ذلك.