في الغارديان يوم أمس كتب الكاتب البريطاني جوزيف هاركر مقالاً يبدو كرسالة اعتذار للقائدة التي غيرت بريطانيا، متذكراً كيف كان يكره قسوة الإصلاحات الاقتصادية والحرب التي دخلتها في الثمانينات، منوهاً بهدفها الغريب وقتها، وهو أن يعتمد البريطاني على نفسه وليس على الدولة إذا أراد إصلاح وضعه الاقتصادي.
في الحقيقة أن العالم وقتها والذي كان ولا زال يدار من رجال الأعمال شجع على كراهية تاتشر ونسج الأكاذيب حول إصلاحاتها ومواقفها، والتي أثبت التاريخ اليوم فعاليتها وكفاءتها، مما دفع كاتب مثله لهذه الاعتذارية، وربما اعتذر كتاب ومواطنون من الحملات التي تدار خارجيا في تويتر وغيرها لنسج أكاذيب مثلها في السعودية، لكن مع ذلك دعونا نقول مع ذلك الإصلاحات كانت أكثر من شرسة ومؤلمة للاقتصاد البريطاني، لكنها دائما كانت تحرص على وجود الاستثناء لمستحقيه من المعوزين وكبار السن والمعاقين، وحتى مع هذا الوضع العظيم للاقتصاد البريطاني اليوم لا زالت هذه الاستثناءات معمولا بها لليوم.
فكل شاب بريطاني ذكي ومميز يحصل على منحة جامعية تشمل مبلغا في بطاقته كل شهر تجعله يركز على دراسته ولا يُترك تحت وطأة ظروف أسرته، وكذلك الأطفال أصحاب الدخل المحدود فلا تشمل ملابسهم وألعابهم أي ضريبة مما يجعل أسعارها في متناول الجميع، بالإضافة لمبلغ أسبوعي يدفعه «الكانسل» لتغطية مصاريف تغذيته.
ورغم أن الدواء غير مجاني في بريطانيا إلا أن الأطفال وكبار السن والمعوزين والمعاقين وبموجب الروشتة يحصلون على الدواء مجانا، بل والنظارات الطبية، والنقل داخل المدينة مجاني لهؤلاء.
إن الإصلاحات في السعودية لن تختلف عن بريطانيا وربما أقل رحمة، لكنها تحتاج لمثل هذا الاستثناءات التي يجب أن تضاف لحساب المواطن حتى نحمي هؤلاء من الحاجة.
لن يكون كثيرا أن تحصل هذه الفئات على بطاقات دعم تعفيهم من الضريبة ومن زيادة أسعار البنزين والفواتير، فمن غير المعقول أن نتوقع أن جميع السعوديين قادرين على الاكتفاء بمعونة حساب المواطن على آثار هذا الإصلاح، خاصة أن هناك تساؤلات حول تأثيره على معونة الضمان الاجتماعي مثل تسديد فواتير الكهرباء.
نحن كسعوديين نعي ما تواجهه الدولة وما نتطلع إليه معها، لكن كلنا نعي أهمية حماية هذه الفئات ومساندتها في كل الأحوال ومع النمط الاستهلاكي الجديد الأمر أوجب.