قبل فترة قابلت بعض أبنائنا الطلاب والطالبات الذين كانوا يدرسون في اليابان، وكنت سعيدا لرؤية الكثير منهم، خصوصا أنني ما زلت أتذكر أن بعضهم أتوا إلى اليابان يافعين وتعلموا مع الوقت وأصبحوا ناضجين، رجالا ونساء، يعتمد عليهم ويُفتخر بمسيرتهم.

بعد أن رجعوا للوطن، تنوعت تخصصاتهم وتنوعت وظائفهم ويخدمون البلد في شتى المجالات، لكن هناك شكوى متكررة من الكثير منهم، وهي رؤية رجل الأعمال السعودي لهم! بغض النظر عن أن اليابان من أقوى دول العالم الاقتصادية والصناعية، وأن نظامها التعليمي من الأفضل في العالم، إلا أن هناك تلكؤا من بعض رجال الأعمال السعوديين والقطاع الخاص في توظيفهم، مع أن الشركات اليابانية العاملة في المملكة تثق فيهم لأنها تعرف مستواهم التعليمي، وأكبر دليل أن الاستثمارات اليابانية في السعودية تتركز في القطاع الصناعي، حيث يشكل 96% من الاستثمار الياباني، ومع ذلك فإن عدد السعوديين في هذه الشركات يصل إلى أكثر من 48% من عدد الموظفين، حيث يبلغ عدد السعوديين العاملين في الشركات اليابانية أكثر من 6500 موظف، وهذا عدد سعودة جيد في قطاع صناعي، طبعا لا نحتاج إلى التذكير بأن التبادل التجاري بين البلدين تعدى 100 مليار ريال،

وما زالت الفرص كثيرة ومتعددة في زيادة الاستثمارات والتبادل من خلال روية المملكة - اليابان 2030 التي ستحتاج المزيد من خريجي اليابان الذين يعرفون ويلمون بالثقافتين السعودية واليابانية.

بعض القطاع الخاص يحاول إيجاد الأعذار للتهرب من توظيف أبناء الوطن، مثل قول بعضهم لخريجي اليابان في المقابلات الشخصية: ماذا أفعل بلغتك اليابانية؟! فلماذا لا يعتبرها قيمة مضافة للشخص؟!

الإنجليزية متوفرة في كل أنحاء العالم، ووجود شخص متعدد اللغات شيء جيد، حتى لو كان التاجر ليس لديه تجارة مباشرة مع اليابان، فمن يعرف عن المستقبل؟ فربما توسع التاجر أو دخل مجالا يحتاج فيه أحدهم عارفا باللغة اليابانية، أما قول البعض في القطاع الخاص إنه يريد شخصا إنجليزيته فوق الممتازة كالبريطاني المنشأ، فهو شرط تعجيزي، إلا إذا كان يريد توظيفه مترجما للروايات!

الغالبية من خريجي اليابان لغتهم الإنجليزية جيدة جدا، وهي إحدى المواد في الجامعات اليابانية، بالإضافة إلى أن خريجي الجامعات اليابانية معروف عنهم أنهم يعملون بجد ومثابرة ولساعات طويلة، ومستوى التعامل لديهم راق، ويحبون العمل الجماعي، آخذين في الاعتبار التوسع المستقبلي الهائل في التعاون والاستثمارات السعودية اليابانية. فأرجو وضع هيكل أو جهة لإزالة عوائق توظيف خريجي اليابان الذين أتوقع أننا سنحتاجهم مستقبلا وبكثرة، خصوصا أن أعدادهم الآن ليست كبيرة مقارنة ببقية دول الابتعاث، كما أرجوا تشكيل شبه لجنة مكونة من مجلس الأعمال السعودي الياباني، ممثلة في الأخ طارق القحطاني، والملحقية السعودية في اليابان أو السفارة، والسفارة اليابانية في المملكة أو الجهات ذات العلاقة مثل «جيترو» وممثل عن الخريجين الشباب منهم، لوضع قاعدة بيانات للخريجين وإستراتيجية لإزالة العوائق وتوظيفهم في المملكة، وحبذا لو تكون لهم الأفضلية في المشاريع المشتركة أو غيرها.

أنا أؤكد لكم أن هذه المجموعة من شابات وشباب الوطن على قدر التحدي والمسؤولية، وعاشرنا بعضهم كابن أو بنت أو أخ صغير، وأفخر بكل واحد منهم.