تواصل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية صنع غرائبها اللامقبولة في زيادة عقبات القبول على برامج الزمالة للأطباء، واصفة هذه العقبات بالمعايير العالمية.
ولازالت الهيئة الموقرة ذات المعايير العالمية -كما تصف نفسها- تضع عقبات في صورة تسهيلات، من ذلك أن جعلوا للمتقدم نقطتين مقابل أن يحضر نموذجا من جهة معينة تتكفل بتدريبه، الأمر الذي يستطيع «الجميع» إحضاره، الأمر الذي يعني أن الجميع سيحصل حتما على هاتين النقطتين، وهذا يؤدي إلى رفع الدرجة للجميع بدون فائدة، ولا أعلم ما المغزى من وراء هذا الارتفاع اللامفيد للمتقدم -ربما غير مفيد له فقط-.
وغير ذلك فإنهم يطلبون من المتقدم -كشرط تعجيزي- أن يكون مدرجا ضمن قائمة الشرف لدى عمداء كليات الطب؛ فكم سيكون عدد هؤلاء المدرجين في القائمة بالنسبة للكل، فليس من المعقول أن توزن مصلحة عامة وحق لأي طبيب في مواصلة دراساته العليا فتربط بشرط محصور جدا كهذا الشرط الذي يحصر المصلحة في نسبة لا تتعدى نزرا قليلا من المتقدمين، فليس هذا مكانا لهذا التفاضل.
كما أنها وضعت نقاطا لأن يكون المتقدم قد قدم في مؤتمر أو ألف مؤلفا؛ وأنى لطالب طب أو طبيب عام أن يدخل في هذا المدخل الذي يصعب غالبا على الاستشاريين، بل وكيف للطالب المتقدم أن يحضر مؤتمرا قد يحتاج 3 أيام في حين أن كثيرا من الجامعات -كجامعة الملك خالد- عندما ينخرط طالبها في تدريب الامتياز تغسل يدها منه تماما، وتولي زمام أمره لجهة التدريب التي تمنعه -بعلم أو بغير علم- من حقه في التغيب عن التدريب ليلتحق بمؤتمر طبي ما، ناهيك عن الصعوبات المادية كطالب..
ومن نقاط هذه الهيئة «العالمية» اختبارها المجحف الذي يختزل دراسة سبع سنوات في 300 سؤال، أكثرها تعجيزي يختلف الاستشاريون في حله كما شهد بذلك أحد الاستشاريين رئيس قسم الجلدية في إحدى المستشفيات؛ والغريب أن هذا للطبيب السعودي، أما الأجنبي «الحبيب» فيسمح له بالعمل 6 أشهر قبل الاختبار، والمؤسف أن نسبة نجاح المقدمين على هذا الاختبار السحري 47% فقط، وهذا التعجيز تعده الهيئة نجاحا، وهي لا تعلم أن نسبة النجاح في اختبار الرخصة الأميركية USMLA STEP1 بلغ 82% وهم الناجحون حقا..
ومن المؤسف جدا أن تتوجه الهيئة إلى «حلب» المتقدم و«مص» ما تبقى منه من دم، علاوة على تعسير طريقه وبحجة المعايير «العالمية»؛ فتطرح له خيارا بإعادة التقييم لسيرته التي قدم، ولكن مقابل 300 ريال، وما يلبث المتقدم خلال عشر دقائق حتى يأتيه التقييم الجديد غالبا بنفس التقييم الأول أو أقل أيضا، وقد ذهب طموحه مع «ثلاثمئته» أدراج الرياح، وذهب قبلها ما يزيد على 1000 ريال لاختبار تعجيزي، يرجع من خضع له بخفي حنين، فما أعجب هذا المقيم الذي قيم سيرة طبيب في أقل من عشر دقائق، هذا المقيم العجيب الذي تجده في أحد ممرات الهيئة -ذات المعايير العالمية- وقد ألقى شماغه جانبا، وكأنه داخل معترك، وكأنه في سرعة تقييمه -أثابه الله- عين سحرية إلكترونية تجرد ما يزيد على عشرين بضاعة - أقصد مرفقا- بنماذجه الممسوحة PDF في غضون لحظات، فيا عجبا لهذه الشماغ «المنطولة»، ولهذه العين «السحرية» ذات المعايير العالمية!