الحقيقة أن هذا الملف بين يدي الدولة مثله مثل موضوع مواليد السعودية والإقامة الدائمة التي وعدت السعودية العالم بها، والتي تتطلبها مكانتها القادمة في عالم الاقتصاد، لذا كل هذه النقاشات لن تغير من قرار الدولة الذي يتبع مصلحتها، وهو ما يرضينا جميعاً كسعوديين.
ما استوقفني حقيقة هو مقارنة ما يفعله رافضو التجنيس ويشابه ما تفعله منظمة البريطانيون أولا، والتي بالمناسبة لديها تعبير آخر هو بريطانيا للبريطانيين، أعتقد أن على الباحثين في علم الاجتماع دراسة الظاهرة وتحديد كيف يتفق مسلم يُؤْمِن بالولاء والبراء وأن في السماء رزقكم وما توعدون مع أفكار عنصري يطالب بطرد المسلمين على اعتبار أنهم مختلفون ثقافيا يشاركونه لقمة العيش أو الرزق.
أذكر أن السعوديين أقاموا الدنيا وأقعدوها عند موضوع الولاء والبراء ودافعوا عن وجوده في الكتب، فلماذا يرفضون تطبيقه في الواقع، فهؤلاء ليسوا فقط نصف سعوديين بل مسلمون غالبيتهم ينتمون لبلاد تعاني الحرب والفقر والحاجة، وأمه ومن ربته سعودية، وهذا يقودني إلى حديث آخر، وهو أن أحد مبرراتهم التأثير على ثقافة المجتمع وطبيعته، ولو تتبعت أهم المناقشين والرافضين للتجنيس ستلاحظ أن اثنين أو ثلاثة على الأقل ممن يقود هذه المعارك الكلامية هم في الأصل مهاجرون، هاجر أجدادهم من الهند، فإذا تآلف أجداده مع المجتمع النجدي في زمن ماض مليء بالنعرات كيف يظن أنه لن يتآلف مع مجتمع أمه منه، وهو تربى فيه، بل لماذا يمتلئ بهذا الإقصاء وهو من عانى منه، خاصة في مواضيع الزواج، إن هذا محير حقيقة ومثير للقلق.
على كل حال يجب أن نقرع الجرس وبقوة، فالبلاد لا تنهض بالكراهية والتمييز والغوغاء ونحن مقبلون على نهضة صناعية كبيرة يجب أن ترافقها نهضة أخلاقية، أقلها أن تستمد من قيم الإسلام والرحمة والتكاتف.