قضية الدكتورة لطيفة الشعلان ليست ما سأناقشها في هذا المقال، لأن التنمر الهاشتاقي الموجه إلى سعادتها ليس من السعوديين قطعا، ولا يعبّر عن رأي المواطن السعودي تجاه سيدة مثلها، بل هو عمل مرتب يقاد من «قروبات» مدفوعة التكاليف، وننتظر كلنا رصدها ومحاكمة أي سعودي له علاقة بها.

موضوع المقال هذا عن مجلس الشورى، والذي منذ إنشائه قبل سنوات عدة وهو يعجز عن إيجاد أو تحقيق رضا المواطن السعودي عنه، بل قبلها إيضاح دوره بصورة يدركها لائموه الذين خيب المجلس توقعاتهم في قضايا كثيرة، إما بالانشغال -كما يظهر الإعلام- بقضايا لا تهم المواطن، أو كما يظهر الإعلام أيضا وقوفه ضد أحلام المواطن البسيط بتشريعات تسمح له بحياة أفضل، مثل قرار المجلس برفض توصية عمل الموظف في القطاع التجاري بعد ساعات عمله الرسمية، أو موضوع إسقاط الديون عن رجال الحد الجنوبي، وغيرها من الموضوعات التي تهم السعودي.

لذا، لا تستطيع لوم المواطن على فرحه بكل نقد يوجه إلى المجلس بعد كل هذا، أو تناقله مشاهد تنمر حقيقية ضد أعضاء المجلس -رجالا ونساء- بعض موضوعاتها مختلقة وغير حقيقية، لكننا نستطيع لوم المجلس الذي حتى اليوم لا توجد نقطة اتصال بينه وبين المواطن، ولا حتى قناة باسمه تنقل جلساته ليتابعها المواطن السعودي، ويشاهد أداء هؤلاء الذين اختيروا ليصنعوا فرقا في الأنظمة والإجراءات بتوصياتهم.

نريد -كسعوديين- حضور هذه الجلسات، وسماع هؤلاء الأعضاء على الهواء مباشرة عبر قناة تخص مجلس الشورى، تسمح لنا كسعوديين أن نشاهد الجهود التي يقولون إنهم يبذلونها من أجلنا، ومن أجل رفع مستوانا المعيشي، فلا يعقل أن تنتقل إلينا أخبار المجلس من الصحف و«تويتر» بعناوين تصيب بالفجع وخيبة الأمل، ثم هي فرصة كبيرة لنستطيع -كمواطنين- معرفة العضو الذي يهتم بقضايانا ويبذل جهده لنصرتها، لندعمه ونزكّيه وندعو إلى إعادة ترشيحه، كما يشاهد كل العالم المتحدثين باسمه في البرلمانات. إن هذا أبسط حقوقنا إلا إذا كانت الجلسة سرّية.

كما أنه -رغم كل هذه السنوات- ما زال السعودي العادي لا يعرف إمكانات المجلس وحدوده، هل هو جهة تشريعية أم جهة استشارية؟، وهذه نقطة سيوضحها البث المباشر ووجود قناة باسمه يتابعها السعودي، بدلا من أن يتابع نقاشات «تويتر».