المشرف العام على معرض الرياض الدولي للكتاب 2017 الدكتور عبدالرحمن العاصم قال في مؤتمر صحفي عبارة جميلة، إذ قال «أنا لا أقدر أن أمنع أحدا يوقّع إذا كان كتابه مفسوحا من الوزارة، لكني أقدر أنظم».
في الحقيقة، وبعيدا عن مسألة كتاب «أبوجفين»، مثل هذه اللغة المهذبة والراقية من مسؤول حكومي في هذا الوقت، تستدعي التوقف عندها والثناء عليها.
نحن في حاجة إلى المسؤول الذي لا يتباهى بسلطته -خاصة في الإعلام- بل يتباهى باحترامه للنظام، واتباعه الأنظمة، ووضع الحل الحضاري المتمثل في التنظيم.
وكم أتمنى أن يشمل ذلك ليس فقط منصات التوقيع بل فسح الكتب، لأننا في عام 2018، إذ يعثر الناس على مواردهم الثقافية بضغطة زر عبر الإنترنت.
لذا، تأثير عدم فسح الكتب سيكون فقط في صورتنا عند العالم، ودرجة احترامنا للحريات، وأحد مقاييسها يعتمد على مسائل كفسح الكتب ومنعها.
ما ذكرته في الأعلى كان الخبر الجيد حول الكتاب الذي أصدره طفل سعودي يسمى «أبوجفين». قامت إحدى المثقفات السعوديات بوصفه بالولد، وطالبت بسحب كتابه وكتب أخرى أشارت إلى أنها ستؤدي إلى كوارث ثقافية، وقد تبعها كثير من المثقفين السعوديين.
إن التقليل من تجربة إنسان، أو وصفه بالولد، أو كما وصفته أكاديمية سعودية بالمهرّج، يجعلني أضع هذا الصغير في منزلة أعلى من منتقديه.
فعندما ردّ عليهم، وإن كان استخدم لفظ امرأة، إلا أنه برّر نشر كتابه بمنطقية وأدب، ولم يقلل من رأيهم أو يسفّه أحدا، فمن المثقف هنا بربكم؟!
في الحقيقة، إنه في كل مكان في العالم هناك من يخربش ويعدّه كتابا، وهناك من يكتب ويؤلف كتابا ولا تجد له فائدة غير إعادة تصنيع ورق كتابه، لكن لن تجد مثقفا واحدا في العالم يطالب بمنعه من التأليف أو منع الكتب، لأن الكتب لا تخيف أحدا ولا تضر إذا لم تنفع، وإذا خشي المثقف من منافسة كتاب «أبوجفين» فعليه أن يسأل نفسه لماذا؟، ولا يسأل الفتى لماذا ألّف كتابا، فمن أهم مبادئ الثقافة احترام حق الناس في التعبير عن آرائهم، ومن حقك أن تحذر منه لكن ليس من حقك منعه.