مسفر آل شايع
للطبيعة البشرية أبعاد وخصائص مختلفة، فتختلف طباع البشر وسلوكياتهم وتصرفاتهم، تبعاً للتباين في شخصياتهم.
ومما يلاحظ في أحداث الحياة اليومية، ومن تجاربنا أثناء التفاهم مع الآخرين، وجود فجوة كبيرة في عمليات التواصل والتفاهم بين بعض المتحاورين، وبناء على ذلك، نرى أنه في بعض حالات التواصل بين الأشخاص لا يمكن الوصول إلى مستوى التفاهم والفهم المثالي أو المقبول أثناء الحوار. وهذا لا يعني أنه ينطبق على كل المجتمعات أو كل الفئات المجتمعية، فهناك أمم ومجتمعات سادت العالم عندما كانت درجات التواصل على مستوى عال من الوعي، منها على سبيل المثال مجتمعنا الإسلامي في عصوره الأولى، وذلك عندما كانت الهمم عالية وكانت النفوس صافية. وكان سيد البشرية، النبي محمد صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه التضحية والإيثار والحوار المثمر والأخلاق الحميدة.
ونظراً لأسرار وإبداعات الخالق في صنع النفوس البشرية فإن شرح ما أعنيه عميق التعقيد وصعب التفسير، لعدم فهمنا ما بداخل نفوس المتحاورين، وماذا يريد كل منهم إيصاله للآخر، وما هي طبيعة العلاقة بينهم؟ وقد يصعب حتى على المختصين في ذلك المجال وصف ما يجري، وما أستطيع وصفه بهذا الخصوص، فقط، هو الشكل الظاهري لاختلاف الفهم وصعوبة التواصل بين بعض الناس، واختلاف التفكير ووجهات النظر، وما يسببه ذلك من تنافر وتباعد بين الناس.
فقد تبرز أثناء النقاشات والحوارات ردات فعل غير متوقعه، فقد تبدو من أحدهم نبرة نشاز، وقد تظهر إيماءة سخرية، أو غيرها مما يدل على الانزعاج أو عدم الارتياح، وما تظهره لغة الجسد في ذلك الموقف، وهنا تظهر في هذه الحالة للمحاور الناجح بعض عوامل الذكاء المهمة والضرورية، فيستخدم أفضلها للخروج من ذلك النقاش دون خسائر معنوية للحفاض على مشاعره ومشاعر الآخرين، ولكسب رضا أكبر عدد من النفوس.
ومع صعوبة الحياة ولكثرة هموم الناس في هذا العصر، ولسوء بعض العلاقات الاجتماعية، ولكي ننهض بمجتمعاتنا ونطورها، فإنه يجدر بنا أن نتعلم أساليب الحوار الناجحة، واحترام الآخرين واحترام وجهات النظر المختلفة، وأن نتعلم طرق تقدير الذات والتخلص من المبالغة في حب النفس، وخصوصا مع من تربطنا بهم علاقات أسرية أو اجتماعية قوية. وإنني في هذه المقالة لا أجد نفسي إلا في أقل درجات المثالية المذكورة، ولكنني أحتسب ذلك عند الله، أن تصل هذه الكلمات إلى من تلامس إحساسه ومشاعره وينتفع بها ثم يوفق إلى تطبيقها. فرب مبلغ أوعى من سامع.