أعلنت وثيقة الدفاع الإستراتيجية الأميركية، والتي نشر البنتاجون موجزا لها في منتصف يناير، أن «المنافسة الإستراتيجية بين الدول، وليس الإرهاب، هي الآن الشاغل الرئيسي وسط أجهزة الأمن القومي للولايات المتحدة».

وهذا يعني أن الصين وروسيا تحتلان الأولوية القصوى لمخططي الدفاع، وليس تنظيم «داعش» أو تنظيم «القاعدة» أو الإرهابيين «الذئاب» الذين يعيشون في الولايات المتحدة.

وقد صاحب ظهور سياسة القوة العظمى التي أقرها البنتاجون، تكثيف في الحديث المرتبك من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين حول التنافس الجيوسياسي.

من الدروس المهمة في حقبة الحرب الباردة اليوم، أنه يترتب على ذلك كيف يتحدث المسؤولون الأميركيون عن خصوم البلاد. إن شكل الروايات الرسمية والتفكير المحدود، يمكن أن يؤديا بعد ذلك إلى مبادرات سياسة خارجية مكلفة للغاية أو بنتائج عكسية.

أحد التعليقات التي يتم تداولها بشكل متكرر، هو أن المنافسة الجيوسياسية هي «حرب»، وصفها قائد القوات الجوية الأميركية، الجنرال مايك هولمز، بأنها حرب لا نهائية: منافسة طويلة الأمد ضد «خصوم الأقران».

يُعرّف قاموس أكسفورد الإنجليزي «اللامتناهي» بأنه «لا حدود له أو لا نهاية له في الفضاء أو المدى أو الحجم لا يمكن قياسه أو حسابه». ومضمون الكلام هنا هو أنه في كل مكان في الكون، وفي كل مجال يمكن تصوره، ستتحدى الصين وروسيا والولايات المتحدة بعضها بعضا في نهاية الأمر. ويفترض هذا أن هناك مجموعة محدودة من القوة العسكرية والنفوذ الاقتصادي والإكراه الدبلوماسي، وبالتالي فإن المكاسب المادية أو القوة الناعمة لإحدى هذه القوى الكبرى الثلاثة يتم على حساب واحد أو اثنين من الآخرين.

علاوة على ذلك، لماذا يَعدّ المرء النزاع السلمي للتأثير النسبي في مناطق مختلفة في جميع أنحاء العالم أقرب إلى «الحرب»؟

إذا كان القتال المجازي من أجل النتائج السياسية، فإن الوصول إلى الأسواق، ومصانع التصنيع، وتمويل البحث والتطوير، يُعادل الحرب، ويعني ذلك أن عشرات الدول في حالة حرب حاليا، حتى الولايات داخل أميركا في منافسة طوال الوقت.

دعونا نترك فكرة الحرب لتلك الأنشطة المدمرة واللاحقة التي تستحق التسمية، إذا لم يكن الأمر كذلك، فإن كل السياسة الخارجية هي حرب ونحن جميعا مقاتلون.

قبل بضع سنوات فقط، أشار مسؤولو الأمن الوطني إلى أن القتال مع المتطرفين الإسلاميين هو التهديد الأعلى للأمن القومي الذي لا يمكن مواجهته إلا خلال حرب متعددة السنوات.

في عام 2015، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي، إن الصراع كان «على الأرجح موضوعا لـ30 عاما»، بينما وصفه مدير وكالة المخابرات المركزية السابق، جون برينان بـ«الحرب القائمة منذ آلاف السنين».


ميخا زينكو*

                     *زميل»وايتهيد» الأقدم في معهد تشاتام هاوس البريطاني– مجلة (فورين بوليسي)-الأميركية