رغم طريقته القديمة البسيطة في التقديم وفي إدارة الحوار، ينجح جاسم العثمان ويسقط عشرات غيره.

مذ عرفت الدنيا وأنا أرى وجه جاسم العثمان في التلفزيون مبتسماً، وصوته الضخم المحبب اللين، يشد الأذن لتسمع، ويشد الأذن لتفكر.

السر الذي يخبئه جاسم العثمان في طريقة ظهور جاسم العثمان هو أنه ليس في الأمر كله، لا سرّ ولا بئر، والخلطة التي ينفرد بها جاسم العثمان في تحضير وطبخ وإنضاج وتقديم جاسم العثمان هي أنه ليس في الأمر خلطة، ولكن السؤال الطبيعي في بقاء جاسم العثمان كل هذه السنوات، هو:

ما السرّ وما الخلطة؟.

في برنامج "جوانب" الذي يقدمه الآن في قناة بداية، يظهر نفس جاسم العثمان قبل 25 سنة، لكنه يشد متابعيه، ويدير الأسئلة والحوار بين ضيوفه بثقل خفيف، وخفة ظل ثقيلة الجمال.

أسلوبه قديم، وطريقته قديمة، والرجل بسيط بسيط بسيط، لكن لا أصعب من محاولة تقليد بساطته أو قدمه.

أبداً، ليست التقنية الحديثة بكل أدواتها وأستوديوهاتها هي التي أوصلت جاسم العثمان إلينا، وإلاّ لو كان ذلك كذلك، لوصل إلينا عشرات مذيعي ومقدمي البرامج الفضائية، ممن هم أكثر استخداماً وذوبانا في تقنية التقديم الحديث من جاسم، لكنه القلب الآدمي حين يضخ كل هذا الدم فينا، والروح عندما تنبض خارج سياق التقنية.

ها هو يضحك بشكل بسيط، ويقول: أعزائي المشاهدين: أودعكم، وألتقيكم في الحلقة القادمة.

جاسم العثمان أبسط من جاسم العثمان.