في حديث الأمس تبقى رسالة صغيرة يعلّمها المسار النبوي للناشئة، وهي أن ارتكاب الكبيرة لا يعني مطلقاً أنك أو زميلك مرتكبها ستنتهي إلى النار لأنك بشر، ما سيدخلك الجنة ليس أن تكون ملاكاً لا تقترف الذنوب، ولكن الجحود بوجود الله بعد توحيده هي المعيار الحقيقي القادر في الآخرة على تصنيفك.
إن التركيز على دفع الناشئة على معرفة بشريتهم وعدم ملائكيتهم سوف يدفع لنا جيلا من الشباب واقعيا، وليس خياليا يحاول أن يصبح ملاكا، فلما يعجز يقرر الإسراع إلى الجنة بالانتحار عبر تفجير نفسه.
أيضاً أحد أهم معالم مناهجنا الدينية هو زرع وتشجيع الاعتقاد أن تطبيق الشريعة هو أولوية في الدين الإسلامي، ومن يعطل الشريعة أو يدعو إلى غير أحكامها أو لا يشجع على إقامة أحكامها هو كافر مخلد في النار، وغير ذلك من الرسائل التي تجعل قلوب هؤلاء الصغار والمراهقين لا تدرك الجمال الذي أتى به الإسلام، وتحدث فيه رسوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث صحيحة من فعله وفعل أصحابه، لكن طغيان الفكر الذي كان عليه أبوذر قبل أن يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمح بجوهر الجمال أن يظهر، ودفعه بعيداً عن الأمر فضلاً عن تعليمها ليس في السعودية فقط، بل كل العالم الإسلامي مثل الأزهر.
وهنا حديث صحيح آخر يوضح ذلك يوم أتى صحابي جليل اسمه هزال يملؤه حماس يشبه حماس قومنا هذه الأيام، ووقف على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يجالس أصحابه، وقال لقد رأيت فلانا وهو يزني فتغيرت ملامح رسول الإنسانية، وقال له: يا هزال! لو سترته بردائك كان خيراً لك.
تصور عزيزي القارئ ما تحمله هذه العبارة من قيم تغير واقع شبابنا ومناهجنا وفكرنا، إن الأولوية ليست لتوقيع العقوبة، بل الستر وتفهم الرغبات البشرية، فالحد وضع ليكون تخويفياً، فإذا فعل الإنسان وشاهده من لم يكن سلطة فإن واجبه الستر، وليس الحماس لإيقاع العقوبة.
وما دمنا نتحدث عن الستر لابد من مقال ثالث عن مناهجنا الدينية.