جاءت أرقام الموازنة العامة لعام 2010 بإضافة جديدة لسلسلة من الفوائض المحققة على مدى العقد الماضي، فالفائض البالغ 108.5 مليارات ريال يرفع من إجمالي الفوائض المحققة خلال العشر سنوات الماضية إلى ما يقارب 1.4 تريليون ريال، بعد تسديد كامل مطالبات الدين العام. هذا الرقم الكبير من الفوائض يزيد من مستوى الطمأنينة والاستقرار الذي يتمتع به الاقتصاد السعودي. فعند أخذ أرقام ميزانية عام 2011 في الحسبان، ومقارنة العجز المقدر فيها بنحو 40 مليار ريال إلى إجمالي الفوائض المتراكمة سنجد أنها تكفي لتغطية عجوزات الميزانية على مدى طويل جدا يصل إلى أكثر من 30 عاما.
أيضا أظهر جانب المصروفات هو الآخر أرقاما مشجعة، فالإنفاق الحكومي الفعلي الذي وصل إلى 626.5 مليار ريال زاد عن المصروفات التقديرية بنسبة 16% فقط، وهي نسبة مقاربة لنفس معدل الزيادة في العام 2009.
هذا المعدل يعد إنجازا عند مقارنة نسبة الزيادة في الإيرادات الفعلية عن الإيرادات التقديرية. ففي عام 2009 زادت الإيرادات الفعلية بنسبة 23% وصولا إلى 505 مليارات ريال، في حين فاقت الإيرادات الفعلية لعام 2010 الإيرادات التقديرية بنسبة 56%. ما يعني أن المجال كان مفتوحا أمام المزيد من الإنفاق، ولكن الضبط الذي مارسته الحكومة ساهم في لجم نسبة الزيادة في المصروفات. فأحد أخطر الآثار الجانبية للزيادة المطردة في الإنفاق الحكومي يكمن في ارتفاع معدل التضخم، وانعدام الضبط في مستوى الإنفاق يساهم في انفلات التضخم من عقاله.
كما أظهرت عدم وجود أي خلل في الأرقام والمخصصات التقديرية لمجالات الإنفاق، فعلى سبيل المثال، يصل حجم الإنفاق على مجالات التنمية غير الملموسة (لا تزيد من كمية رأس المال الثابت) مثل مجالات التعليم والتدريب والصحة ما يقارب 40% من إجمالي مصروفات الميزانية. هذه المجالات تسهم بشكل مباشر في رفع مستوى رفاهية المواطن. ولكن المشكلة الأساسية لمصروفات الميزانية تكمن في بطء وانخفاض مستوى تأثير المصروفات في دعم التنمية، بالإضافة إلى تكوين النفط الجزء الأكبر من الإيرادات. ولذلك فإن على الحكومة استخدام أسلوب تخصيص يعتمد على تصاعد الاحتياجات من القاعدة إلى أعلى. هذا الأسلوب يعد الأمثل في حل مشاكل مثل السكن. أما فيما يتعلق بالفوائض المالية، فمن الممكن استغلالها بحيث ترفع من مساهمة القطاعات غير النفطية في الإيرادات. فلو تم استثمار كامل الفوائض المتراكمة لشراء شركات في الخارج وإنشاء شركات جديدة وناجحة مع القطاع الخاص مثل سابك لتحقيق عائد يصل إلى 15%، فإن العائد سيشكل نحو ربع إيرادات عام 2010 الفعلية.