أرجع رئيس تحرير صحيفتي «الاقتصادية» و«الشرق الأوسط» الأسبق سلمان الدوسري، الحملات الغربية الإعلامية ضد المملكة إلى سببين رئيسيين، هما فلسفة المجتمعات الليبرالية التي يعمل فيها هذا الإعلام، وثقل المملكة الذي يجعلها محط اهتمام الجماهير.

وأوضح خلال حديثه في الأمسية الإعلامية السنوية المفتوحة بغرفة الأحساء، حول واقع ومستقبل الإعلام وتأثيره على رؤى تنمية الاقتصاد والمجتمع، أنه لا يراها مؤامرة ضد المملكة، مضيفا، ها هم يهاجمون بلدانهم وقياداتهم، ويجب ألا نتوجس مما ينشر حولنا، وألا نبالغ في ردة فعلنا تجاه ما يُنشر في الغرب، وأشار الدوسري، في الأمسية التي أدارها مدير الإعلام والنشر في غرفة الأحساء خالد القحطاني، إلى أن الخطاب «الشعبوي» يجد آذانا صاغية أكثر من الخطاب العقلاني، موضحاً أنه من السهل الانتقاد في وسائل التواصل الاجتماعي لأنه سيجد شعبية،، واصفاً ذلك بأنه جزء من التركيبة الاجتماعية والرغبة في الاستماع إلى الطرح الشعبوي أكثر من الطرح الإعلامي.


خطوة عملية وذكية


قال الدوسري، إن المملكة تقود المشهد الإعلامي العربي، وأن كل دول المنطقة لديها قناعة بذلك، ولكن المملكة للأسف ليست الأكثر تأثيرًا، أما في داخل المملكة فهذه القناعة غير موجودة، مبينًا أن الإعلام السعودي مظلوم، وأن من حق المتلقي السعودي أن يرى إعلام بلاده أكثر تأثيرًا وقوة، مطالبًا الدولة بأن تدعم أدوات ووسائل إعلامية لتساعدها في توصيل رسالتها وصوتها إلى العالم، لافتاً إلى أن في المملكة أكثر من  500 صحيفة إلكترونية، بيد أن الناجحة منها لا تزيد على أصابع اليد، موضحاً أن استحداث مركز التواصل الحكومي في وزارة الثقافة والإعلام، هو خطوة عملية وذكية في التسهيل من أعمال الصحفي، وانعكاساتها إيجابية على الصحفيين والصحافة والرأي العام، ويستطيع المركز إيصال المعلومة إلى وسائل الإعلام بالطريقة الصحيحة، وهي خطوة تأخرنا فيها.





البريطانية أكثر رصانة


قال الدوسري، إن مستقبل الإعلام السعودي بالنسبة للصحافة الورقية، يكمن في الحفاظ واستثمار «الماركة الإعلامية» لكل صحيفة، والاستفادة من هذه الماركة الإعلامية التي أسستها على مدى عقود، وهذا ما يحدث في الغرب، وأن حقوق الملكية في الغرب محفوظة، ولا أحد يستطيع الاستيلاء على محتوى الصحيفة، بيد أن حقوق الملكية لدينا غير محفوظة، وأنه بالإمكان الاستيلاء على محتوى الصحيفة دون أي التزامات، وهذا ما يقلل من قدرة الصحف على الاستزادة من المحتوى، مؤكداً أن دور وسائل الإعلام كبير في الدفاع عن الدولة وحمايتها.

وقال: إن الصحافة البريطانية أكثر رصانة من نظيرتها الأميركية، موضحاً أنَّ صناعة الإعلام تشهد تحوّلًا كبيرًا وخطيرًا، وأنه لا يزال هناك جمهور كبير للصحافة الورقية، مؤكدًا أنه من الصعب قيام صحيفة جديدة في الظروف الراهنة بدون دعم حكومي.

 


انخفاض المهنية

 




 


لفت الدوسري بقوله، «أننا في المملكة لم ننجح في صناعة صحافة سعودية متخصصة، خاصة في مجال صحافة اقتصاديات الطاقة والنفط»، وأشار إلى تسّرب للإعلاميين والصحفيين المتخصصين لوسائل إعلام عالمية، مبينًا أنهم فعلًا صاروا مؤثرين أكثر خارج بلادهم، وأنه أصبحت لهم مساهمات إعلامية إيجابية بارزة خارج المملكة. وحول أهمية ودور الصحافة الاستقصائية في المملكة، أكد الدوسري أنها الحلقة الأضعف في صحافة المملكة، على الرغم من أهميتها في كشف ومتابعة الفساد والهدر والمخالفات، وتمكين الرقابة والنزاهة والشفافية، عازيا السبب إلى عدم وجود المعلومة وأحيانًا غيابها وربما تغييبها، مبينًا أنه لا توجد حاليًا أي منافسة بين الصحافة الورقية والإلكترونية في المملكة، مؤكدًا انخفاض المستوى المهني للمواقع والصحف الإلكترونية، بسبب ضعف ميزانياتها ودخلها.

 


سببان للحملات الإعلامية ضد المملكة


   المظلة التي يعمل فيها الإعلام الغربي، هي مجتمعات ليبرالية، يريدون نقل مفاهيمهم إلى العالم، وأن جزءا من دورهم يتمثل في فرض الحريات، وإرسال رسائل لكل ما يتعلق بحقوق الإنسان وفق نظراتهم


 السعودية هي قبلة المسلمين، وأكبر مصدر للنفط، وأي خبر يخص السعودية، هو مثير للجماهير