ظهرت نظريات كثيرة حول القيادة والقائد، فبعضهم قال القائد يولد بالفطرة والموهبة، وبعضهم قال تصنعه الظروف، وبعضهم قال القيادة تتعلمها كمهارة وفن، المتأمل للإنسان محمد بن سلمان يجد أنه تعلم القيادة من كل هذه المناحي، فهو قائد بالفطرة والموهبة، ولد في عائلة ملكية في أجواء مطبخ القيادة السعودية، وقد صنعته الظروف، فملك الحزم القارئ النهم أوجب على أولاده تعلم القراءة مبكرا، ووُجدت فيه الموهبة، لأنه من سلالة ملوك عريقة، وأما القيادة فقد تعلمها محمد الإنسان جنبا إلى جنب مع أبناء الوطن الواحد في ظلال جامعة الملك سعود كلية الحقوق والعلوم السياسية، ومارسها عمليا في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء كباحث قانوني، وكما تعلمون فمعظم رؤساء العالم وأصحاب المناصب الرفيعة قانونيون، وزير الداخلية السعودي قانوني وكذلك وزير المالية والقائمة تطول، على صعيد آخر في عالم السياسة كل قرار وتحرك محسوب وله دلالة معينة تصنع الفرق وتدل على المستقبل القادم وملامح العهد الجديد، فعندما أعلن الرئيس الأميركي ترمب أن السعودية كانت وجهته الأولى لزيارته الخارجية، عرفت أننا أمام عهد جديد في السعودية يدشن ثقلها الدولي والإستراتيجي العالمي الذي تستحقه بجدارة، فالرئيس الأميركي اختار السعودية كأول دولة عربية وإسلامية لأنها تمثل الرجل الصالح المستنير الذي يسعى لخير الجميع والاستقرار في المنطقة، ويملك مع حلفائه المخلصين مشروعا تنويريا يسقط كل الحسابات المظلمة.
زيارة ولي العهد لأميركا حاليا هي زيارة فريدة من نوعها، فهو يزورها لأول مرة كولي للعهد، وتستمر الفرادة في أن الوفد المرافق يعمل كالنحل معرفا بالثقافة السعودية فنا وشعبا، فعندما تجد حساب مدير مكتب سمو ولي العهد معالي الأستاذ بدر العساكر يغرد في تويتر عن الفن السعودي ويعرّف بالثقافة الأميركية وملامحها في كل زاوية فهذا ما يجعل هذه الزيارة مميزة، وما يريد المسؤولون هنا صنعه يسمى باللهجة العامية الأميركية Buzz، حيث يصنعون هالة إعلامية إلكترونية للزيارة الملكية وهي ناجحة بالفعل، حيث تحدثت عن الزيارة كبريات الصحف الأميركية والعالمية، على الصعيد الآخر فإن سفير المملكة العربية السعودية في واشنطن الإنسان خالد بن سلمان منذ تكليفه بالمنصب وهو يقوم به بكل جدارة، فهو يلتقي بالمسؤولين في الكونجرس من اليمين ومن اليسار والمؤثرين في السياسة الأميركية، في جهود نفهم منها أن هذا الطيار العسكري المحنك يجمع انضباط العسكرية وروح الدبلوماسي الدؤوب الذي لا يكل ولا يمل من مناسبات العلاقات العامة.
اللحظات لا تصنع الإنسان، بل الإنسان يصنعها، هذا الإنسان محمد بن سلمان هو أمل تجاوز حدود المملكة العربية السعودية ليتعداها إلى منطقة عاشت صراعات منذ قرون طويلة ولا زالت، دائما ما يحفل التاريخ بسير أناس كثر، لكن قلما تأتي سيرة أحدهم وتتوقف عندها لأنه عراب التغيير الإيجابي، نعيش اليوم في المملكة وفي منطقة الشرق الأوسط مسيرة تاريخية للغاية وحراكا إعلاميا احترافيا يرافق الزيارة، لا يقل أهمية عن الزيارة ذاتها، محمد الإنسان أولا والقائد ثانيا، في كل اللقاءات والمؤتمرات تعجبك بساطته وأريحية ردوده، أصدق الآن كل من كان يقول إن هذا الوطن لن يقوم إلا بأيدي الشباب المخلصين، لأن الوطن الآن في أبهى حلله وسواعد أبنائه نساء ورجالا يدا بيدا جنبا إلى جنب لصنع الإيجابية والمستقبل في منطقة ظلت السلبية والخطط والمؤامرات تحيط بها من كل جانب.
أطل الإنسان محمد في برنامج ستين دقيقة راسما ملامح السعودية المستنيرة، وظهر في اجتماعه مع الوزراء بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بدون كل تلك الرسمية التي تحيط بالعمل الحكومي البيروقراطي، وهو وفريقه يقومون كل يوم بعصف ذهني لأجل سعودية أفضل للجميع والعالم.
زيارة الأمير الشاب إلى أميركا سوف تتمخض عن اتفاقات ثنائية ضخمة، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وتحدث معه باللغة الإنجليزية بكل ثقة، معربا عن العلاقات الثنائية المتينة التي تجمع البلدين، وأميرنا المؤثر وحسب جدول زيارته المُعد مسبقاً قام بزيارة لمدينة بوسطن قلب الجامعات العريقة في أميركا في اجتماع مع جهات تعليمية تقود العالم، وسينتقل منها - بمشيئة الله - إلى نيويورك قلب التجارة العالمية للاجتماع مع الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، وسوف يلتقي برجال الأعمال الأميركيين والسعوديين بمنتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي الأميركي، ومن بعدها إلى الساحل الغربي الأميركي ليزور لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، يلتقي خلالها بكبار الشخصيات في شركات التكنولوجيا غوغل وآبل ومسؤولي شركة لوكهيد مارتن لتصنيع السلاح وإلى وادي السيلكون، حيث تصنع تكنولوجيا العالم أجمع وتجمع أذكى عقول العالم، وأخيرا تنتهي زيارته حفظه الله في هيوستن عاصمة صناعة النفط، هذه الزيارة تمثل تاريخا كاملا بين شعبين يجمعهما مصير واحد مشترك، والنور كما يقول وزير خارجيتنا المتمكن النور هو الذي ينتصر على الدوام على الظلمات.