انطلقت رؤيتنا الإستراتيجية 2030 الطموحة من أرضية صلبة ترتكز عليها، وقاعدة متينة تشكل مكوناتها، ومرتكزات قوية تستند إليها، في تمكينها لأن تتحقق وتكون منجزا تنمويا يعتز به الوطن ويفخر في سلسلة من الإنجازات الوطنية التي شملت المواطنين والوطن بكل مكتسباته، جاءت الرؤية لتكون تاجاً تتزين به مسيرتنا التنموية بعد رحلة استمرت أكثر من نصف قرن من الزمان، تشكلت خلالها هويتنا الوطنية وتبلورت منجزاتنا على مراحل من الزمن، استنزفت خلالها الكثير من طاقاتنا ومواردنا، كما استهلكت سنوات من أعمارنا ومن أحلامنا، نسعى إلى تحقيقها بكل جدية، ونصبو لأن تتبلور كما نحلم بها ونخطط لها، لتكون حقيقة نلمسها أمامنا ونستشعر إيجابياتها ومردودها التنموي، في وطن نزهو به، وشعب نعتز أننا من ضمنه، ومستقبل نترقبه بكل تفاؤل، وأمل نرسم خطوطه ونحفر أسسه ليتبلور كما نتمناه، نضع لبناته معا ونبني قواعده جميعا، بجهود مخلصة وعقول نيرة وسواعد قوية لتكون تلك المملكة التي تستحقنا ونستحقها، لتكون درة بين الأوطان ومنارا تستهدي به الأمم في نموذج مشرف من الازدهار وقالب متميز من العطاء.

تضمنت الرؤية في مرتكزاتها 3 أساسيات أهلّتها لأن تنطلق كرؤية طموحة، لكونها تستند إلى أرضية صلبة يشكلها تاريخ حضاري مشرف ومكانة دينية جعلت منها قبلة للأمة الإسلامية بشعوبها المختلفة اللغات والانتماءات، حباها الله بتلك المكانة الدينية والحضارية واختارها من بين الأمم، لتحمل ذلك الشرف في حماية وخدمة الحرمين الشريفين، ولتكون تلك الدولة الراعية لحقوق المسلمين والمحتاجين في العالم والساعية دوماً لحل قضاياهم، سخرها رب العباد لحفظ حقوق المسلمين وغيرهم، ولأنه -جل وعلا- يعلم بعظم مسؤولياتها كدولة وبحجم جهودها المرتقبة، سخر لها الأرض والمكان والموقع الجغرافي بما يكتنز به من موارد طبيعية مختلفة وموقع جغرافي متميز، يربط بين شرق الأرض وغربها، وتوسط مكاني بين قارات العالم القديم ومهد الحضارات البشرية، لتكون تلك الدولة القوية المعطاءة السخية بجهودها وبما تملك، لكل خير لهذا الوطن ولتلك الأمم التي تمتد إليها المساعدات دون منة وعند كل ضائقة وحاجة.

ولكي يمكن تحقيق مضمون الرؤية إلى منجزات وبرامج عمل، كان لا بد من انطلاق برنامج التحول الوطني 2020 كبرنامج تنموي تنطلق أهدافه من مضمون الرؤية وتطلعاتها، فكان برنامج التحول الوطني خارطة الطريق التي رسمت للرؤية المسار التنموي الذي نسير في إنجازه وفق أهداف إستراتيجية تتواءم مع منظور الرؤية، ومستهدفات وطنية نسعى إلى تحقيقها بمعايير دولية وفق مؤشرات تم وضعها لتكون مقياسا، نستطيع من خلاله تقييم حجم إنجازاتنا الفعلية، كما نستطيع تصويب وتقويم ما يجري عليها من إخفاقات، وذلك وفق ضوابط وممكنات أساسية يتضمنها الشفافية والقضاء على الفساد والنظام المؤسسي والدعم التخصصي في كل ما تحتاجه القطاعات المختلفة من مساندة وتوجيه يستند فيه إلى العلم والمعرفة المتخصصة، وبذلك لا تكون سياساتنا عشوائية، ونستطيع أن نحكم مبادراتنا وبرامجنا التنموية وفق أسس ومؤشرات وقياس علمي.

وكما أننا نسابق الزمن في حصد المنجزات التي نترقبها، ونجمع مواردنا من أجل الوصول إلى هدفنا الإستراتيجي الزاهر، فإن أمير الرؤية ولي العهد محمد بن سلمان في رحلاته الدولية الحالية لأهم الدول، وأكثرها عراقة في التقدم العلمي والمعرفي والحضاري، وبما تحتويه من جامعات ومراكز أبحاث وأقطاب لتقنيات علمية متقدمة، هو يسابق الزمن في تمكين الرؤية لأن تترجم إلى واقع نشهده ونجسده في جميع ما يتطلبه تحقيق الرؤية من مساندات وممكنات، والتي تقوم على الأخذ بأفضل المستويات العلمية نوعا وعطاء وعلى مستوى العالم، لتكون رافدا وشريكا لنا فيما نأخذ به من سياسات تطويرية للتعليم ومنهاجه وأدواته ومخرجاته، ولأن التنمية نموذج متكامل يحوي كافة القطاعات، فإنه -حفظه الله- احتوى ذلك جميعه في جهوده المكثفة، فكم من اتفاقيات اقتصادية عقدت، وكم من استثمارات تنموية تم إبرامها، بين أطراف مشهود لهم بالإنجاز النوعي، وكم من مباحثات ولقاءات خاصة ومهنية متخصصة شارك فيها، ليكون من خلاله الانتقاء الأفضل والأكثر إيجابية وفائدة، لتطلعاتنا وبما يحقق أهدافنا ورؤيتنا الإستراتيجية.

محمد بن سلمان ضرب لنا نموذجا متميزا لما نأمله من المسؤولين والمواطنين على كافة المستويات من الجدية والإخلاص والشجاعة والتمكن والاحتواء لكافة ما يناط بهم من مهام، نموذجا مشرفا للشباب لأن يتحلوا بالجدية والمثابرة والعزم على تحقيق ما يصبون إليه من تطلعات، نموذجا للقادة لأن يكون لهم قدوة رغم حداثة سنه، شخصية استحقت أن تكون الشخصية الأهم على مستوى العالم، لما قام به من مهام جسيمة، ولما يبادر به من برامج شجاعة وتغييرات اجتماعية واقتصادية وسياسية مطلوبة، جهود ومبادرات جعلت منه الخبر الأهم الذي يتصدر المنشورات الإعلامية المختلفة على مستوى العالم، جهود ومبادرات جعلته ملهما للمفكرين والسياسيين والباحثين عن القدوة الشابة والقيادة الطموحة والمواطنة الفذة.... دمت كقيادة، ودام عزك يا وطن.