هذا هو عنوان كتاب أهداني إياه صديقي العزيزالدكتورعبدالإله الصالح. والكتاب لعضو الكونجرس والمبشر ومندوب الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة سابقاً مارك سلجاندر. خلص فيه إلى نتيجة مؤداها أنه لا يمكن محاربة الأفكار الضالة والإرهاب بالسلاح وأن معاداة الأديان تؤدي إلى زيادة الفرقة بين شعوب الأرض وأن البحث عن نقاط الالتقاء بين الأديان والثقافات يعزز السلام وأن كل الخلافات التي أدت وتؤدي إلى الاقتتال مبنية على سوء فهم بين مختلف الأديان والثقافات. والكتاب يتحدث تحديداً عن الإسلام والمسيحية ويقول إنه يحاول من خلال كتابه أن يضيق الفجوة بينهما لمزيد من التسامح والتفاهم والتعاون والتعايش.
قدم للكتاب بانكي مون السكرتير العام للأمم المتحدة. ويأتي الكتاب نتيجة تجارب المؤلف وزياراته لما سماه المناطق الساخنة لبعض دول العالم الإسلامي مثل لبنان (أثناء احتلال إسرائيل في الثمانينات) وليبيا والسودان وباكستان والهند.
وهو محاولة إبراز الشواهد والأدلة والأمثلة من القرآن والإنجيل ككتب "سماوية" على مواطن الالتقاء والقيم المشتركة.
يقول المؤلف إن فكرة الكتاب بدأت عندما شكك أحدهم في أن ما يقوم به من محاولات لتحويل الناس من دياناتهم إلى المسيحية عن طريق جهود التبشير التي يقوم بها إنها وصيته هو وليست من الكتاب المقدس. وبدأ بعدها عملية البحث في القرآن والإنجيل ليصل إلى نتائج عديدة أهمها، أولاً: أنه لم يجد في القرآن أي آية تدعو المسلمين لقتل الناس بسبب دينهم. كما أنه لم يجد في الإنجيل ما يدعو المسيحيين إلى وجوب سعيهم إلى تحويل الناس من دياناتهم إلى المسيحية.. ويؤكد على أهمية دراسة أمر من يعتقد أنه عدو.. لأن الأمر بعد هذه الدراسة سيتغير بسبب اكتشاف من يعتقد أنه عـدو أنه ليس كذلك.. وثانياً من يظن أنه ليست هناك نقاط التقاء بين الدينين فهو مخطيء. وثالثاً أن بعض التفسيرات والتأويلات هي سبب الفرقة بين الأديان. ويقول إنه ظل لفترة طويلة يعتقد أن ما جاء به الإنجيل لدعوة الناس للسلام معناها وجوب تحويلهم من دياناتهم إلى المسيحية. كما يقول إنه لا يتعرض في هذا الكتاب إلى نقد أي دين بل يحاول البحث عن نقاط الالتقاء. وإن فكرة العداء للآخرين تقوم في الغالب على الجهل بذلك الدين ولهذا ينشأ ما سماه الاختلاف العنيف.
Violent Difference ليس فقط الجهل بالمعتقد ولكن أيضاً الجهل بالمعنى الحقيقي للسياق الثقافي والتاريخي الذي وردت فيه بعض النصوص المقدسة التي غالباً ما تؤول بشكل خاطئ من قبل فئة معينة ويترتب على ذلك التأويل نتائج خطيرة وعنيفة تؤدي إلى توسيع الفجوة بين الناس في الأرض. وضرب على ذلك أمثلة من القرآن والإنجيل.
ويقول المؤلف إنه اعتقد لفترة طويلة كسياسي أن الإسلام هو دين العنف وأن القرآن يحرض على قتل غير المسلمين وأن القرآن والإسلام يدعوان إلى أعمال شيطانية وأن الإسلام والمسيحية لا يمكن أن يلتقيا أبداً وأنهما متضادان في المفاهيم. وأن الحل الممكن هو فقط أن يغير الآخرون جميعهم معتقدهم إلى المعتقد الآخر. وتبين لي أن نظرتي هذه بسيطة وقاصرة في فهم بعض البدهيات وأن أناقش صدقها من عدمه. وفي وقت ما عرفت أن كل واحد من تلك التي ظننت أنها بدهيات هي خطأ بالكامل وبشكل قاطع . ويقول إننا إذا توقفنا عن الاعتقاد بثقافة الفرضيات وعادات التفكير المتعصب المسيطرة وبدأنا بدراسة وبحث نصوص الكتب المقدسة بلغتها الأساسية فإن الحقيقة ستبدأ في الظهور وتكون النتيجة تلاشي ظهور ما يسبب الاختلاف والاقتتال.
ويظن المؤلف أن "سوء الفهم القاتل" الذي يسبب الفرقة في عالمنا اليوم يجب ألا يستمر إلى الغد.
والكاتب يكرس فكرة عدم محاولته فرض وحدوية المعتقد في العالم والأديان كما يحاول كل أتباع دين أو مذهب بل محاولة التوفيق بينها ليعم السلام ويسود الأمن.. ويقول إنه يعتبر هذا الكتاب سجل كل إنسان يبحث فيه عن نقاط التقاء موجودة بين هذين الدينين وهاتين الثقافتين. وليكون هذا السجل مرجعا أمينا للحفز لمزيد من التدبر والإلهام والبحث والوصول إلى قناعة بأن هناك فعلاً نقاط التقاء وأن تلك النقاط ليست بعيدة المسافة وصعبة المنال وأن تقنع القارئ أن هذه ليست نظرة مثالية بل واقعية ومنطقية وقابله للتطبيق وملحة في عالمنا اليوم.. وستعمل على تلاشي الكثير من الخلافات بشكل إعجازي إذا ما تدبرناها بشكل هادئ وواقعي.
ويمضي المؤلف في رؤيته ليقول إن سبب الاقتتال هو وصول البعض إلى تفسيرات خاطئة وأن أفضل ما توصل إليه من قناعة هو أنه وجد أن معظم المتقاتلين لا يعرفون حقيقة أمر ما يتقاتلون من أجله.
ويؤكد أن أتباع أي دين يجب أن يكون توجههم الحقيقي نحو العمل على بناء جسور الالتقاء لا على البحث عن نقاط التفرقة.. وأن الدين يحث على قيم سامية ومثالية تدعو لتقدير حياة الإنسان والتسامح.. والاحترام ودماثة الأخلاق.