ليس كل الناس قادرين على الاحتفاظ بقدراتهم في الثمانين، وربما كان خالص جلبي أحدهم، والذي لا أشك أنه يعاني مشاكل السن لدرجة أن لا يبالي بأن يعتبره الناس في محاضرته ناكرا للمعروف، وهو الذي قضى ثلاثين عاما في بلد توسد أمنها وطيب أهلها، الذي فتح له صحفهم وقنواتهم.

لا يمكن أن يكون بتلك العقلية التي تقرؤها في مقالاته ويجاهر بقلة المروءة أمام شعب أصيل مثل الشعب المغربي، إلا إذا كان فقد قدراته، وهذا طبيعي جدا ويحدث. الذي لا يحدث أن تجد سيلا من ردات الفعل المليئة بالسباب وأقذع الألفاظ من المثقفين السعوديين أو من يفترض أنهم مثقفون، مع سيل من الاتهام طال كل عرب الشمال الذي صار فجأة خالص جلبي عينة ممثلة لهم، رغم أنه في ميزان الثقافة العربية لا بصمة له ولا موقع لولا احتفاء تركي الدخيل به في إضاءات وتواضعه أمامه لدرجة الادعاء أنه لا يعرف ماوتسي تونج أو برتراند راسل، وهذه نقطة أخرى ربما كانت سببا في استمرار اعتقاد العرب أننا حفارو نفط وبلا ثقافة أصيلة..

نحن نحضر مثقفا عربيا كبيرا ليحاوره مذيع بثقافة محدودة، وهذا خطأ كبير جدا، وسبق أن أشار لذلك عبدالله الغذامي بعد حلقة استضاف مذيع سعودي فيها فيلسوفا عربيا كبيرا وكانت مأساة حقيقية.

على كل حال نرجو ألا يتكرر في هذه النهضة التلفزيونية الجديدة، فمذيع البرامج الثقافية لا بد أن يكون واحدا من أهم مثقفينا الشباب، وهم كثر، وإذا أردتم قائمة لديكم الدكتور سعد البازعي الذي اعتاد الاحتفاء بكل بارقة أمل ثقافية سعودية.