الأمير محمد بن سلمان وفقه الله يبذل جهدا كبيراً في نقل المملكة العربية السعودية إلى العالم الأول، وما زياراته لأوروبا وأميركا، بل وللمصانع والشركات، إلا دليل على ذلك.
إن ديننا الإسلامي يأمر بالقوة والتخطيط للمستقبل، والعمل النافع للبلاد والعباد، فالمؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، واليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي التي تعطي وتصنع وتنتج، وهذا ما يسعى إليه ولي العهد.
والآيات والأحاديث التي تحث على القوة والعمل كثيرة ومعلومة.
وهكذا التخطيط الإستراتيجي للمستقبل في الأمور الاقتصادية وغيرها، حث عليها كتاب الله الذي هو تبيان لكل شيء، قال تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء)، ففي سورة يوسف على سبيل المثال بيان للتخطيط الدقيق، الذي سلكه يوسف عليه السلام، فهو لم يقتصر على الفتوى بحصول سبع سنين مخصبات، ثم سبع سنوات مجدبات، ثم يأتي عام فيه يُغاث الناس وفيه يعصرون، وإنما اقترح حلولا مستقبلية يقي فيها البلاد والعباد القحط والجدب، إذ طلب منهم أن يستثمروا السنين المخصبات، فيكثروا الزروع، ولهذا قال: {تزرعون سبع سنين دأبا}، لاحظ قوله: دأبا، أي: متواصلا، ليكون ذلك رصيدا احتياطيا يواجه به ما سيأتي من السنوات السبع القادمات الشديدات، ومن تمام حسن التدبير أنه قال: (فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون) ذروه في سنبله ليسلم من الفساد والسوس، وفي مدة الرخاء وجههم بألا يسرفوا في الإنفاق، بل يأكلوا القليل ويحفظوا الكثير، ولهذا لما قحطت البلاد الشامية وغيرها، صار الناس يتجهون إليه في الديار المصرية، وكان لا يسرف في العطاء، وإنما لكل شخص ما يكفيه، ولهذا رغب إخوة يوسف من أبيهم أن يرسل أخاهم معهم ليزدادوا كيل بعير، فأنت تلاحظ هذا التخطيط الدقيق للواقع والمستقبل، فمدة الإنتاج سبع سنين، ومستوى الإنتاج: سريع ومتواصل فوق العادة لقوله (دأبا)، وهذا فيه توجيه نبوي للعمل الدؤوب من الجميع، وترك البطالة، لزيادة الطاقة الإنتاجية، وقوله: (فذروه في سنبله) فيه حفظ الاحتياطي، وتنمية الوعي الادخاري.
والمقصود: أن ديننا الإسلامي بحمد الله يحث على العمل والقوة والتخطيط، ليس هو كالكنيسة الكهنوتية التي تمنع العمل والإبداع والتطور.
فالعمل لتطوير البلاد، لتكون منتجة وقوية، عبادة وقربة، وهذا ما فعله ولي العهد وفقه الله.
لقد شاهدتُ وغيري ولي العهد وفقه الله عبر شاشات التلفاز، يخرج من مصنع، ويدخل آخرا، يزور شركة، ويلتقي بأخرى، في عمل متواصل متعب، لماذا كل هذا؟
الجواب: لرغبته أن تكون المملكة العربية السعودية قوية بصناعاتها وشركاتها واقتصادها وتقنيتها، كما هو الشأن في تلك البلاد التي زارها، فما الذي يمنع بلادنا؟ والجواب: لا شيء، المقدرات موجودة، والهمم عالية، والكفاءات الشبابية مبدعة، والدولة داعمة، والله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين.
اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، واجعل عملهما في رضاك، وأسبغ عليهما نعمك ظاهرة وباطنة.