في الطريق إلى شاتم هاوس المعهد البريطاني العريق كان هناك عشرات المتظاهرين كالعادة كلما حضر سياسي إلى هذا المعهد لإلقاء خطاب، لكن ذلك المساء كان هناك خطابان، واحد لديفيد كامرون، والآخر لرئيس كينيا، والذي اصطف معارضوه بلافتات تندد بالفساد أمام الباب يستوقفون كل من يدخل، حتى إنهم استوقفوني مما دفعني لأقول لهم أنا مجرد امرأة من الشرق الأوسط يا سادة، فقال أحدهم وهو ينظر نحوي بقوة لا يهم من تكونين المهم أن تسمعي لنا وسمعت له، وأوجعني قلبي هذا الفساد الذي يقضي على أحلام الناس وحقهم بالحياة، كيف ينتهي هذا الفساد الذي لا يستحي من تجويع الغلابة وهدر الفرص، كيف نقضي عليه؟

قدم ديفيد كامرون محاولة لتحديد ما هو الفساد، لكنه انتهى بقول الفساد ليس بالمال فقط، إنه يمكن له أن يكون بأمور أخرى تعمق التخلف وتقود البلاد الناجحة إلى تدمير نفسها، ثم عدد جهوده وجهود بلاده في القضاء على الفساد. فقال: من قال إن بريطانيا تسهم بالفساد عبر القوانين المرنة التي لا تراقب الثروات جيدا فيجد اللصوص لندن مكانا مناسبا لتخبئة أموالهم، بل العيش والسكن في أمان من العدالة.

حسنا قال كاميرون إنهم يحاولون وسيفعلون، لكن الواقع يقول إن بريطانيا ما زالت تستقبل الكثير من الفاسدين، وتبدو مكانا جيدا للهرب والاختباء ممن أفسدوا الحياة في بلدانهم البعيدة.

وفي الحقيقة بريطانيا ليست فقط تحمي الفاسدين، بل هي توفر للإرهابيين بيئة جيدة للاختباء، وقضية الأصولي المسعري وترويجه للزرقاوي معروفة، مما يستدعي التوقف والتفكير في ما يعلنه السياسيون البريطانيون من أنهم يحاربون الفساد بكل أشكاله. فلماذا ما زالت بلادهم تحتضن لصوص المال والفكر، وتوفر لهم منصات للإساءة لدولهم الأم ومحاولة هز أمنها بشعارات كاذبة ومنافقة؟

على كل حال ديفيد كامرون قال في نفس الخطاب، إن الجميع يجب أن يحارب الفساد حتى لو كان ليس لديه دور قيادي.

وهذا استوقفني حقيقة أننا في عصر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أصبح للجميع دور قيادي، لكن للحقيقة إن أي معركة ضد الفساد يجب أن يقودها النزيهون جدا، لأنه سيكون فيها رمي حجارة غليظة على الفاسدين، مما يتطلب ألا يكون بيت الرامي من زجاج. وللحديث بقية.