عدنان هوساوي



الجدليات التي يتم تداولها بين الحين والآخر حول لعبة المزمار الشعبية التي تمارس بمنطقة الحجاز، وحول حضورها ضمن حزمة الفنون الشعبية الخاصة بالمملكة في جدول أعمال الجنادرية، هي مناقشات وجدليات لا طائل منها، فهي ضرب من ضروب العبث الذي يؤدي إلى مضيعة الوقت وتبديد الجهد، ففي مثل هذا التوقيت من العام المنصرم أثيرت هذه القضية بعد أن أقرت لجنة التراث الثقافي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة اليونيسكو والتي انعقد مجلسها في 2 ربيع الأول 1438، الموافق 1 ديسمبر 2016، بلعبة المزمار الشعبية كلعبة تراثية ضمن قائمة اليونيسكو التمثيلية للتراث الثقافي، هذه القضية وإن كانت قديمة بعض الشيء غير أنها لا تزال تثار وتؤجج بين الفينة والأخرى من قبل البعض، كلما حان موعد عرض قائمة الفنون الشعبية بمهرجان الجنادرية، فحوى تلك المداولات يدور رحاها على أصول رقصة المزمار ومرجعها التاريخي، إن هذا الفن الشعبي ليس له مرجع وطني، وهو لا يمت بأي صلة للتراث الوطني على حد زعم من يرى ذلك بالطبع، حيث يلمح هؤلاء إلى افتراض عدم إدراجها ضمن مجموعة الفنون الشعبية الخاصة بالمملكة، والاكتفاء بالفنون الشعبية الأخرى كالخبيتي والعرضة السعودية والسامري والخطوة والدحة، والألوان البحرية الخاصة بالمواقع الساحلية كالسمسمية والينبعاوي وغيرها من الفنون الأخرى، السبب المذكور للمنع غير مستساغ في واقع الأمر، والذريعة التي ارتكزت عليها الاعتراضات الجدلية لم تكن موفقة، وهي أوهن من أن تناقش. ولا أرى ما يبررها، ولا أدري على ماذا راهن هؤلاء في قضية حسم أمرها، أعلى الحصان الخاسر في السبق يراهن؟ وعلى افتراض أن لعبة المزمار هذه تعود إلى جذور إفريقية على حد قولهم، وامتدت بعد ذلك بمرور الزمن لتمتزج بالأفكار وتتشابه في الأداء، ومن ثم تأصلت مع مرور الوقت في وجدان الناس حتى باتت جزءا لا يتجزأ من التراث الحجازي، فبذلك أصبح هذا الفن مكتسبا بالتقادم، وإن كان الأمر خلاف ذلك فلا مجال للاعتراض هنا، وكان الأولى لتلك الأصوات أن تتعامل مع هذا الإقرار بإيجابية وحكمة وتجعل من قرار اليونسكو منصة لدفع قرارات أخرى لفنون وألعاب شعبية لمملكتنا الحبيبة، أما التذمر والاعتراض من غير مسوغ مادي مقنع فلا داعي له، فدول العالم الإسلامي تعج بها العادات والتقاليد والآداب والفنون التي ذابت وتمازجت مع باقي الفنون المحلية وأصبحت خليطا من الفن الذي تفاعلت معه الشعوب.