كشف أستاذ الكيمياء العضوية المساعد بجامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز بالخرج، المستشار العلمي السابق بأمانة اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات «نبراس»، الدكتور محمد بن حسين القيسي لـ«الوطن»، أن هناك عقاقير خاضعة للرقابة يُساء استخدامها من قبل البعض، تباع في السوق السوداء بأسمائها أو تحت أسماء أخرى.
ترويج الأدوية
أوضح القيسي أن شركات الأدوية بشكل عام، وبغرض التسويق، تعمد إلى تغيير المسميات التجارية للعقاقير عامة ويتغير فيها المسمى ويظل المحتوي التركيبي للمادة الفعالة متوفرا بذات العقار، وذكر مثالا على ذلك عقار «ليريكا» الذي يسوق على شكل أقراص أو كريمات مع بقاء المادة الفعالة «بريجابالين» Pregabalin، مبينا أن ليريكا تسوق عالميا - تحت الرقابة - تحت 66 اسما تجاريا حاليا.
ارتفاع تعاطي المخدرات
بين أستاذ الكيمياء العضوية أن الأمم المتحدة أشارت في تقريرها عن المخدرات الصادر في 2017 إلى ارتفاع نسبة متعاطي المخدرات عالميا، حيث إن 5% من سكان العالم (250 مليون شخص) قد جربوا المخدرات في عام 2015، كما أظهر التقرير حاجة 29.5 مليون شخص متعاطٍ للعلاج في العالم، وأكد الدكتور القيسي أن أبشع ما جاء بالتقرير هو ارتفاع نسبة الوفيات بين متعاطي المخدرات بسبب فيروس الكبد الوبائي من النوع (c)، وقال إن التقرير ذكر أن هناك 12 مليون شخص حول العالم يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن، وهذه الطريقة تعد سببا رئيسيا لانتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة «الإيدز».
كما بين التقرير فقدان 28 مليونا من سنوات الحياة الصحية نتيجة لتعاطي المخدرات، وفقدان 17 مليونا من سنوات الحياة الصحية نتيجة الاضطرابات الناشئة عن تعاطي المخدرات.
ليريكا (بريجابالين)
يعتبر دواء «بريجابالين» Pregabalin أو ما يعرف بـ«ليريكا» ضمن العقاقير الخاضعة للرقابة القانونية، والتي لا تصرف إلا بوصفة طبية وتحت الرقابة الصارمة؛ لأن إساءة استعمالها - دون وصفة طبية - يؤدي إلى الإدمان والاعتمادية، ولديها أعراض انسحابية كالمخدرات. وأشار القيسي كذلك إلى أن المملكة وضعت هذا العقار ضمن المؤثرات العقلية المراقبة محليا وذلك في التحديث الأخير لجداول المخدرات الذي تم نشره في صحيفة أم القرى مؤخرا في العدد 4709 بتاريخ 16/ 5/ 1439 الموافق 2/ 2/ 2018.
وأضاف أن «ليريكا» يستخدم لعلاج تلف الأعصاب الناتج عن مرض السكر وأيضا لعلاج ألم العضلات المزمن المعروف باسم «فايبروميالجيا» Fibromyalgia، ويستخدم كذلك في علاج الصرع والقلق.
وأما طريقة عمل الدواء في الجسم فهو يعمل على تقليل الإشارات الكهربائية التي تصدرها الأعصاب التالفة في الجسم.
زيادة المؤثرات العقلية
يقول القيسي إن الملفت أيضا في تقرير الأمم المتحدة هو زيادة المؤثرات النفسية المبلغ عنها والتي طالبت منظمات دولية بمراقبتها ومنع تداولها، وبلغت 483 دواء منذ عام 2015. وأشار إلى أنه وبكل أسف فقد ذكر التقرير أن سوق المخدرات المصنعة مثل الأمفيتامينات ومشتقاتها تشهد ازدهارا عالميا رغم الجهود المبذولة من معظم الدول في مكافحتها، ورغم تشديد الرقابة على منع دخول أنواع المخدرات المعروفة كالحشيش والكوكايين.
