تسود حالة من الشد والجذب بين المعلمين والمعلمات من جهة، وبين وزارتهم من جهة أخرى. خصوصا في الفترة الأخيرة. إذ عُدّ بعض تصريحات كبار مسؤولي الوزارة استفزازيّا، لا سيما أن بعض شرائح المجتمع احتفل ببعض التصريحات والقرارات، وعدّها نصرا معنويا على المعلمين الذين يحظون بمميزات لا تحظى بها هذه الشرائح.

وكان آخر هذه القرارات قرار استثناء المعلمين من تعليق الدراسة، وقصره على الطلاب فقط.

وباستماعي إلى وجهة نظر الطرفين، توصلت إلى قناعة أن العلاقة بين المعلمين ووزارتهم ستكون أفضل وأجمل، إذا تم التعامل مع الأمور بمنطقية، والتعاطي معها بشيء من الحكمة والتثبت.

الوزارة ترى أن استثناءها المعلمين من التعليق، كان لأسباب تربوية تتعلق بغرس قيمة الانضباط وحب العمل، أو الإخلاص له على الأقل، ونشر ثقافة الجدية والالتزام بين النشء، عن طريق المعلم الذي هو مربٍّ وقدوة بالدرجة الأولى، باعتبار التعليم بالقدوة هو أعمق أنواع التربية وأكثرها نجاعة ونجاحا على الإطلاق.

فالطالب حينما يرى أنه سعيد بغياب يوم واحد، يلاحظ في المقابل أن معلمه ذهب إلى المدرسة غير آبه بظروف الجو حتى لا تفقده دار العلم ومنارة المعرفة في يوم تنتظره فيه. فإذا افترضنا أن هناك طالبا استثنائيا شغوفا بالمدرسة أصر على الذهاب إلى مدرسته في يوم معلّق، فما أجمل أن يجد معلمه أمامه، وفي حال حدث هذا الموقف الاستثنائي فأي أثر سيتركه في الطالب على مدى سني عمره؟!

هذه هي الصورة التي التقطتها وزارة التعليم للقرار.

أما المعلمون، فيرون أن عملهم مرتبط بالكامل بالطالب، وأن وجودهم في المدرسة دون طلاب أمر لا معنى له، وأن المعلم يستحق أن يستمتع يوم التعليق بإجازة عرضية غير متوقعة، يجدد فيها نشاطه أو ينجز بعض أعماله في المنزل، طالما الجو في المدرسة غير مهيأ للعمل، وطالما أنهم منضبطون طوال العام وطوال اليوم الدراسي، يدخلون بالجرس وبه يخرجون، ويدخلون مع الطوابير ومعها يخرجون.

وبين وجهتي النظر لا شك أن هناك نقطة التقاء.

إن مثل الوزارة وأبنائها المعلمين والمعلمات، كمثل المعلمين والمعلمات وأبنائهم الطلبة والطالبات، يدورون في فلك واحد، ولا وجود لأحدهما دون الآخر، ولا قيمة لأحدهما في غياب الآخر.

وكما ينادي المعلمون الطلاب بضرورة احترامهم وتقديرهم وإنزالهم المنزلة اللائقة بهم، فإن الوزارة تنادي معلميها باحترام توجهاتها وقراراتها، وكما ينادي الطلاب معلميهم بضرورة احتوائهم واحترام مشاعرهم والحنو عليهم، والأخذ بيدهم وحمايتهم، فإن المعلمين ينادون وزارتهم بالشيء نفسه.

إن جهاز التعليم ومنسوبيه هو الجهاز الأهم في الدولة على الإطلاق، وكل فرد في هذا الجهاز ابتداء بالوزير وانتهاء بأصغر طفل في الروضة، هو من يحدد اتجاه مسار الوطن، صعودا باتجاه الشمس، أو العكس.. فهيا بنا إلى الشمس!.