بحسب أرقام الميزانية المعلنة، يقتطع التعليم بدرجتيه العام والجامعي 40% من لحمة الموازنة العامة للدولة. مئتا مليار ونيف فما هي الخلاصة: تختصر قصة مدرسة (حاتم) كل التفاصيل. الإخوة في إدارة سبات التعليم بالمنطقة العزيزة انشغلوا باللوحة الخشبية على مدخل المدرسة عما يحدث داخل الفصول. الإخوة في الإشراف التربوي أو في قسم الإدارة المدرسية انشغلوا (بالغيرة) على ـ القدوة في الاسم ـ على لوحة خشبية ولم تأخذهم (الغيرة) على المستقبل. كشفناهم بعد عقد من الزمن وقد شطبوا رمز منطقتهم التاريخي، لا لأنهم نسوا أن ـ حاتم الطائي ـ يحب مكارم الأخلاق، بل لأنهم اختلفوا عليه. هل هو رمز جاهلي، أم دلالة حداثية أم تغريبية. هل سيكون اسم (حاتم الطائي) على الخشبة الصدئة في مدخل المدرسة قدوة وثنية أو تعبيرا عن مسلك علماني عصراني؟.

قرروا قبل عقد من الزمن أن يشطبوا اسم حاتم الطائي من أرشيف إدارة التعليم، مثلما قرر غيرهم في منطقة أخرى أن يلغي اسم (المدرسة السعودية) من اللوحة المدرسية، رغم أنها أقدم مدارس المدينة.

استبدلوه باسم تراثي من العصور الوسطى في مرحلة كانت حبلى بشطب وحذف كل رمز وطني لصالح كل ما هو أممي.

وبالطبع فإن القصة العابرة الصغيرة لا تشكل قضية بقدر ما تشير إلى دلالة. هذا واحد من أبرز اهتمامات ساحة التعليم وسواحه الذين يستأثرون اليوم بأكثر من ثلث المال العام. هذه هي سواد العقول التي اشتغلت بالقشور دون الجوهر، بالخشبة على باب المدرسة لا بما يكتب على السبورة في الفصل. وبالعربي الفصيح، نحن ندفع أكثر من ثلث الموازنة من المال العام لا من أجل فتح هذه العقول بل من أجل قفلها وتغليفها. ندفع ثلث الموازنة العامة لا من أجل الهدف النبيل للتعليم والمستقبل بل من أجل الترويج لخطورة التعليم على هذه العقول ومن أجل الاحتشاء ضد غوائل المستقبل. ندفع ثلث الموازنة العامة من المال العام لا لكي يخطو الطالب إلى صباح الغد بل من أجل التأكيد على أنه لم يغادر خطوة الأمس. نحن ندفع ثلث المال العام بيد حراس اللوحات الخشبية.