لم يعد الأكل في الطرقات من خوارم المروءة كما تقول العرب.. اليوم الكثير من المطاعم لا يفصلها عن الشارع سوى عازل زجاجي.. تأكل وجميع المارين في الشارع يتفرجون عليك.. تماما كأنك على الرصيف.. وإن كان المطعم جوار إشارة مرور تكون الفرجة أطول.. واللي ما يأكل يتفرج.. هكذا: لم يعد الأمر من خوارم المروءة.. الأمر تجاوز ذلك فأصبح من خوارم الاقتصاد المنزلي!
في موقع (العربية نت) لفت انتباهي عنوان يقول: 93% من الكويتيين يترددون على المطاعم وينفقون 1,5 مليار دولار سنوياً! ـ بالمناسبة المنافسة شرسة بيننا وبين الأشقاء في الكويت على المركز الأول في العالم في حجم الإصابة بأمراض السكر ـ المشكلة لدينا في الخليج العربي أن النسبة الكبرى من النساء قابعات متقبعات في المنازل.. لا عمل ولا هم يحزنون.. ومع ذلك تستطيع لو أدرت رقبتك يمينا وشمالا هذا المساء أن تكتشف كثرة المطاعم بأنواعها.. ومحلات الحلويات الشرقية والغربية والعصائر.. ومطابخ الولائم الكبرى والاستراحات!
وحينما نقارن أنفسنا بغيرنا ونتحدث عن الغرب ـ الولايات المتحدة الأمريكية بالذات ـ نجد أن الشعب هناك يأكل في المطاعم مضطرا.. المرأة هناك تخرج إلى العمل.. وتقضي ساعات طويلة فيه.. وبالتالي تكون المطاعم هي الخيار الأنسب.. بمعنى: هناك أسباب وجيهة لانتشار مطاعم الوجبات السريعة وارتياد الناس لها.. وليس مستغرباً وجود أكثر من مليون مطعم في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها!
اليوم تنفق الأسرة السعودية أموالا طائلة على المطابخ وتجهيزاتها وديكوراتها وأدواتها وأوانيها، وطاولات وغرف الطعام، ومع ذلك يصاب الإنسان بالذهول وهو يشاهد هذه الهجرة الجماعية نحو المطاعم.. فإن كان الكويتيون ينفقون مليارا ونصف المليار دولار سنويا فكم ينفق السعوديون في جدة والرياض فقط؟!
السؤال الذي يثير فضولي فعلاً: إن كانت المرأة السعودية لا تعمل خارج المنزل ولا داخل المنزل فما دورها في الحياة؟!