أتابع أحيانا ما يكتب في بعض وسائل التواصل الاجتماعي، وما يذاع في بعض المحطات الإخبارية العالمية، وما يُتداوَل في برامجها الحوارية، لا سيما ما يخص بلدي المملكة العربية السعودية، وأتفهم ما يعرض في بعضها من تضليل إعلامي، ومكرٍ كُبَّار، وقلب للحقائق، وفجور في الخصومة، لأن تلك الوسائل أُسِست على ذلك، واستُقطِب لها من لا يرقبون في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذمة، ممن دأب على عض اليد التي أحسنت إليه، والشيء من معدنه لا يستغرب.
لكن من غير المفهوم أن يُستدَل على هذا الفجور بالغَيرَة الدينية، وتوظيف العواطف الإسلامية، إن الدين الإسلامي: أسمى وأجل وأعز من أن يُتخَذ سلما لمآرب دنيوية، فضلا عن ترويج الأكاذيب، وقلب الحقائق، قولوا ما شئتم وسيحاسبكم الله، لكن لا تجعلوا الدين غطاء لكذبكم. لقد استمعت عدة برامج حوارية فضائية لبعض الإعلاميين العرب ممن يتكلمون بألسنتنا، وينتسبون لديننا، لكنهم مناوئون لبلادنا، ومرتمون في أحضان نظام (الخميني) في إيران، وفرعه في قطر (نظام الذميمين)، يتساءل أولئك الإعلاميون بعد أن أوجعتهم العقوبات المفروضة على إيران، فيقولون للمتصلين والمشاركين: من عدو السعودية الأول: إيران أم إسرائيل؟ ويقولون: عند خلاف إيران وإسرائيل مع مَن يقف السعودي؟ وفي نظري أنه لا معنى لهذا السؤال وتلك المقارنات إطلاقا، إلا رغبتهم في صرف النظر عن جرائم نظام إيران وأدواته وميليشياته، عند مقارنته بمن يحرك المشاعر والعواطف، وإلا فما الهدف من هذه المقارنة؟ وما علاقة ذلك بعدوان نظام إيران على بلادنا؟
عندما اعتدى نظام إيران على أربع دول عربية، وأحدث الفتن وسفك الدماء في بلاد العرب والمسلمين، لم يتساءل أولئك الإعلاميون المستأجرون: هل عدو إيران تلك الدول العربية أم إسرائيل؟ فلماذا يقولون الآن هل عدو السعودية إيران أم إسرائيل؟ هذا من المكر والكيد والحيل الشيطانية، وهو استخدام للعواطف الإسلامية في محبة المسجد الأقصى لأجندات سياسية عدوانية، ومع الأسف هناك من انساق مع تساؤلاتهم في تلك القنوات، وكان الأولى أن يُقال هذا السؤال فاسد من أساسه، ويقلب عليهم سؤالهم، ليجيبوا: هل عدو إيران السعودية أم إسرائيل؟
إن السؤال الذي يفترضونه بقصد التشغيب وصرف النظر عن جرائم إيران، لا يَرِد في نظري على بلادنا السعودية إطلاقا، فموقفها تجاه القدس تاريخي ومشرف ومعروف لا ينكره منصف، وليس لأهل الأهواء أن يزايدوا على موقف المملكة تجاه فلسطين.
وإن كان لا بد من الإجابة: فنقول: نعم اليهود أعداء للمسلمين، والله تعالى يقول: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا)، ولكن النظام الإيراني: يجمع عقيدة اليهود والشرك والمجوسية، اقرؤا إن شئتم كتاب (بذل المجهود في مشابهة الرافضة لليهود)، وانظروا كيف يُمكِّن نظامُ إيران اليهودَ من بناء معابدهم، ويمنع المسلمين في طهران من بناء مساجدهم، وأما أنه واقع في الشرك: فانظروا في كتبهم المعتمدة عندهم، لا في كتب خصومهم، تجدون فيها ادّعاء أن أئمتهم يعلمون ما كان وما يكون، ويَدْعون معصوميهم من دون الله، وهم مع ذلك مجوس، كل هذا الفساد الاعتقادي موجود في نظام إيران، وهو لذلك يسعى لاجتثاث التوحيد من بلاد التوحيد المملكة العربية السعودية، ولكن لن يتم لهم ذلك -إن شاء الله- وفي شعب المملكة عِرقٌ ينبض.
وإذا اعتدى أحد على أمن المملكة العربية السعودية، ومدَّ أصابعه إليها بسوء، فإن أصابعه تُقطع، ولا يُقال دعوهم، فإسرائيل أخطر، لقد حارب النبي -صلى الله عليه وسلم- من اعتدى عليه، أو منعه من نشر كلمة التوحيد، وإن كانوا عربا، وإن كانوا من قومه وأقاربه، وحارب اليهود لما نقضوا العهد وأعانوا عليه، لكنه لم يقاتل اليهودي الذي لم يعتد عليه بالمدينة، بل مات عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند هذا اليهودي، فالله تعالى يقول: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)، لاحظ قوله (من اعتدى عليكم) ونحن نسأل: من الذي اعتدى على المملكة عبر ميليشياته من الحوثيين في اليمن والذميمين في قطر، والإرهابيين من القاعدة وغيرهم الذين يدربهم في طهران ثم يرسلهم إلى بلادنا؟ أليس نظام إيران؟
إذاً يحق لنا أن نفرح أن يسلط الله العذاب والخزي على من يريد بديننا وبلادنا شرا، كما فرح الصحابة -رضي الله عنهم- بهزيمة المجوس على أيدي النصارى، وسماه الله نصرا، فقال: (ا?لم *غُلبت الروم * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون * بنصر الله)، وفرح الصحابة بانتصار النصارى على المجوس، فرح مشروع، لا يخالف عقيدة الولاء والبراء، كما ترى في الآية الكريمة، لأن الفرح بزوال أشد الخطرين متقرر شرعا وعقلا، وخطر المجوس في نظر الصحابة -رضي الله عنهم- أشد وأنكى.