ضمن برنامج الرؤية 2030 تم تحديد اثني عشر برنامجا لتحقيق أهدافها، أحد هذه البرامج برنامج جودة الحياة الذي يركز بشكل أساسي على جعل المملكة العربية السعودية أفضل وجهة للعيش من قبل المواطنين والمقيمين. ويتم ذلك من خلال هدفين أساسيين، أحدهما تطوير نمط حياة الفرد عبر تطوير منظومة تعزز مشاركة المواطنين والمقيمين في الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية، والهدف الآخر تحسين جودة الحياة، وذلك بتطوير الأنشطة التي تسهم في تحسين سبل الحياة، وخلق فرص العمل، ورفع مستوى المدن لتكون ضمن أفضل المدن على مستوى العالم.

وتم الاعتماد على مؤشرات عالمية أساسية لتحقيق أهداف البرنامج، منها التصنيف العالمي لقابلية العيش، ومسح «ميرسر» لجودة الحياة، ومؤشر السعادة العالمي ومؤشر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لجودة الحياة ومؤشر أرب لجودة الحياة.

ويركز البرنامج بشكل مباشر على قابلية العيش التي تهتم بالبنية التحتية والإسكان والرعاية الصحية والفرص الاقتصادية والتعليمية والأمن والبيئة الاجتماعية، كذلك يركز البرنامج على نمط الحياة التي تهتم بالرياضة والترفيه والترويح والمشاركة المجتمعية.

وسيسهم البرنامج بشكل مباشر في دعم منظومة الاقتصاد الوطني، من خلال التوسع في الاستثمار، وتفعيل مشاركة القطاع الخاص، وإنشاء المدن الاقتصادية وجذب المستثمر الأجنبي.

تشير التقارير إلى أن السعوديين يحتلون المرتبة الأولى عالميا في الإنفاق السياحي، وتأتي دول ماليزيا وسيرلانكا وسنغافورة وتركيا في المراتب الأولى المفضلة للسياحة، بل تشير الإحصاءات إلى أن هناك سياحا سعوديين وصلوا لدول تعاني بنية تحتية ضعيفة. كذلك تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من مليون مواطن سعودي يشدون رحالهم إلى دول مجاورة سنويا، فأصبح المواطن السعودي هو المصدر الأول للسياحة الداخلية بتلك الدول. كما تشير الإحصاءات إلى عبور عشرات الآلاف لجسر الملك فهد مع نهاية كل أسبوع. أما المغادرون إلى دول مصر والمغرب وأوروبا فهم أعداد لا تقل عن تلك الأعداد التي تتوجه لشرق آسيا.

وعليه فبرنامج جودة الحياة سيواجه الكثير من التحديات والصعوبات، ابتداء من عدم جاهزية البنية التحتية لتلك الإصلاحات الجوهرية، وكذلك الثقافة المجتمعية، بالإضافة إلى حالة التذمر العامة من الأوضاع التعليمية والصحية، وعدم توفر الحدائق العامة المناسبة ووسائل الترفيه التي تكون متنفسا لطاقة الشباب.

تأخرت مبادرة جودة الحياة كثيرا، ولكنها حلم بدأ يتحقق، ويقول إننا لا نستطيع أن نعيش في معزل عن العالم ونعتقد أننا الأفضل، فالتغيير قادم لا محالة، وبعض ما كنا نخشاه ونراه تغيرا لثوابت لمجتمع ثبت لاحقا أنه قد يكون مفيدا.

إن إقبال المجتمع على مبادرات جودة الحياة ورغبتهم في وسائل الترفيه أثبتا بشكل قاطع أن المجتمع يريد حياة أفضل.