لا أظن أن هناك كلمة تصف أو تعبّر عن حلقة برنامج من الصفر مع الدكتورة خولة الكريع، سوى أن تقول لمن لم يشاهدها، شاهدْها.

تجربةٌ غنية جدا، وحديثٌ عذب وجميل، ولغةٌ قريبة من القلب، وتواضعٌ لطيف ساحر، جمعته القادمة من الصحراء لتصنع الفرق في معامل ومختبرات الرياض، وفي قلوب كل السعوديين.

أعتقد أننا يجب أن نشكر هذا البرنامج ومذيعه الأستاذ مفيد النويصر، على كل التحفيز الذي وزّعته تلك الليلة الدكتورة خولة الكريع، ليلامس قلوب كل الفتيات السعوديات الطموحات والحالمات، بأن يكن منجزات وعالمات وطبيبات ومهندسات وأمهات أيضا، تماما مثل خولة الكريع التي أنهت بكالوريوس الطب بإنجاز آخر يتمثل في 4 أطفال -حفظهم الله لها- ثم انطلقت في مسيرة تفوق واجتهاد في أميركا وألمانيا وسويسرا، إذ أمضت 6 أسابيع ليلها كنهارها لتنهي التدريب على جهاز قررت إدارة المعهد أن تكون السعودية أول بلد تحصل عليه، وأول مكان يخرج إليه الجهاز، تقديرا لهذا الحماس وهذا الإخلاص اللذين تميزت بهما الدكتورة خولة الكريع. إن هذا التميز شكرت عليه خولة الكريع والدها، وهي تردد اسمه في كل مقطع وكل جزء من حياتها، وكل موقف صنعته. هو الرجل الذي قال لها الحقيقة التي يعرفها الرجال الحقيقيون «بنت الرجال ما تستحي من الرجال».

هذه العبارة التي سمعتها في طفولتها من والدها، منحتها هذه الثقة في القدرة على الإنجاز والثقة في عقلها وقدراتها، وسط عالم من الرجال، لتحصل على أهم جائزة طبية ووسام الملك عبدالعزيز.

إن والد خولة الكريع يشبه كثيرا من الآباء السعوديين، مثل والد غادة المطيري، ومثل والد ثريا عبيد، وحياة سندي، وكل السعوديات المميزات، ولو راجعتم اللقاءات مع كل ناجحة سعودية، ستخبرك عن والدها.

إنهم الداعمون الأهم في حياتهن، وكلما آمن بها، ووثق وانتصر لحقها في النجاح، كلما تميزت، إن رسائلهم الصغيرة عن المساندة، والتي يقولونها حتى وهم قد لا يقدرون على بعضها، تبقى في القلب وتبقيهن صامدات، والصمود في بحر كهذا من المسؤوليات، هو سر الإنجاز ودافعه الأكبر.