يعد الصوم أحد أركان الإسلام الخمسة، وهو عبادة يتقرب بها الفرد لربه الكريم، ويكون مختصا برمضان وبعض الأيام المختلفة خارج هذا الشهر الكريم عند المسلمين، ولا يقتصر الصوم على المسلمين فقط، بل تشترك الديانات الأخرى من مسيحية ويهودية بالصيام، وفي بعض طوائف المسيحية يكون الصوم بالفترة التي تسبق عيد الفصح بأربعين يوما، وهو مرتبط بتقليد كنسي أكثر منه بتعليم كتابي. وفي الطقوس الخاصة بالمسيحيين الشرقيين يوجد ما يسمى بالصوم الكبير، والذي يمتد طوال 55 يوما. هناك أيضا الصوم الصغير الذي يتم قبل فترة أعياد الميلاد، ويمتد لمدة 40 يوما من 25 نوفمبر حتى 6 يناير. ويتشابه اليهود مع المسيحيين بعدم الامتناع في صيامهم عن كل الطعام والشراب، ولكن عما له أصل به روح. وتختلف أيام الصوم عند اليهود، ولكن تكون عادة من قبل غروب الشمس بربع ساعة إلى ما بعد غروب شمس اليوم التالي. وأيضا هناك العديد من الديانات مثل الهندوسية والبوذية التي لديها التقاليد الخاصة بالصيام.

يعد رمضان الشهر الأشهر والأجمل والمختلف، وينتظره المسلمون من سنة لأخرى لروحانيته واختلاف الحياة فيه وذكرياته الجميلة، ويشتهر هذا الشهر الكريم بصفات بشرية أصبحت ملاحظة ومتكررة وتستحق التأمل، ومنها التعلق الديني المفاجئ، فنلاحظ امتلاء المساجد في بداية رمضان وزحام التراويح ومن ثم تخف الجموع يوما بعد يوم، ولا يبقى بالعشر الأواخر إلا المرابطون، وأما الآخرون فكأن «الأرض» ابتلعتهم، أو أن «بطارياتهم» قد انتهت ولم يستطيعوا الصمود.

ومن الملاحظات «الكرم» والجود بالمال للفقراء والمحتاجين، وكأن «العام» فقط شهر واحد، والمحتاج والمسكين لا يوجد إلا بهذا الشهر الكريم، إذا قدت سيارتك ترى النفوس الضائقة العابسة، وقد تكلفك مراجعة «الدوائر الحكومية» حياتك بسبب افتراسك من بعض الموظفين «القرفانين»، والذين يقال عنهم باللهجة العامية «أنفسهم راس خشومهم»، وأحد أسباب التهلكة في رمضان هو الخروج قبل المغرب بساعة لشراء طعام أو شراب، فالقيادة المتهورة هي السائدة، وإذا وجدت موقفا لركن سيارتك فستجد أحد «الجائعين» قد يقف خلفك ثم يغيب ويغيب لوقت طويل باحثا عن «السمبوسة» واللقيمات ويصب عرقا واقفا في طابور طويل من أجل الحصول على متعة الحياة، ألا وهي «فول وتميس»، فقط في رمضان نرى «ديناصورات» التمثيل العربي في مسلسلات بلا طعم ولا لون ولا رائحة، وفقط في رمضان يصوم الناس عن الأكل، وكأن الصيام شرع لجعل البطون خاوية فقط، فتذكر عزيزي «الصائم» أنه ليس ذنبي أنك سهرت طوال الليل وأتيت للعمل بدون نفس، وأيضا ليس ذنبي أنك من مدمني «التبغ» ولا تستطيع ضبط أعصابك بدونه.... فافطر هداك الله وفكنا من شرك.

الإسلام أخلاق ومعاملات قبل أن يكون صوما أو فطرا، حيث قال سيد البشر «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ صَوْمِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ وَالنَّصَبُ»، وأن تشدقنا بالإسلام فنحن بعيدون عن روحه العظيمة، ويا ليت الإخوان «النفسيات» يرتاحون من صيامهم (المؤذي) الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.