زرع الله سبحانه هيبة هذا الوطن ومحبته في قلوب أبنائه المخلصين. أعرف محبتهم له من أفعالهم، يحملونه في قلوبهم، ويتباهون به، ولا يزايدون عليه، ويحرصون كل الحرص على الامتثال وطاعة ولي الأمر التي هي من طاعة الله.
يقول بعض الحكماء، إن الامتناع عن الفعل هو في ذاته فِعل، وإن العقل الباطن يبعث حقائقه حتى مع الحذر.
السلام الوطني لأي دولة يحمل أهم ما يحويه تاريخها ورسالتها، ولا أدلّ على نقاء رسالة دولتنا -حفظها الله- واهتمامها بالتوحيد من الشطر القائل «رددي الله أكبر يا موطني»، وذلك قبل أن ينتهي السلام الملكي بالدعاء للوطن وللمليك -حفظه الله- بالبقاء.
الحقيقة، إنني لم أكن أتصور أن يأتي اليوم الذي أطالب فيه بمساءلة شخص محدد، لكن مع كل هذا الزخم حولنا، والتحديات التي تواجه الوطن في الداخل والخارج، والتنظيمات التي تكشفها الدولة من خلفيات ثقافية متعددة، داخل وخارج الوطن، من أبنائه ومن غيرهم.
أتمنى أن أعرف سبب امتناع بعض القضاة في مدينة الجوف من الوقوف للسلام الملكي؟ هذا التصرف غير المسؤول يجب ألا يمر بلا تحقق، فإن ثبتت سلامة نيتهما -وهو ما أتوقعه- وجب عليهما الاعتذار والتعهد بعدم العودة، وإن كان غير ذلك وجب تصحيح فهمهما، والتأكد من سلامة موقفهما.
غني عن القول، إن هيبة العَلَم وهيبة السلام الملكي من هيبة الدولة، ولعل في موقف سمو أمير منطقة الرياض -قبل سنوات- في استبعاد من لم يقفوا للسلام الملكي من مجلسه، رسالة إلى من يجهل بروتوكولات السلام الملكي.
لذلك، فعدم وقوف قاض للسلام الملكي السعودي يستدعي مساءلته، ولفت نظر من مررها له ممن هو أعلى منه صفةً في الدولة في المجلس ذاته الذي جرت فيه المخالفة.
إن افتراض حسن النية في الأفعال التي تمسّ هيبة الدولة يؤدي إلى الجرأة عليها.
لذلك، أسألهما: لماذا لم تقفا للسلام الملكي؟.