إسماعيل الصيدلاني
تعليقا على ما جاء في مقال الأستاذ أصيل الجعيد، بتاريخ 4/ 3/ 2018، وعنوانه «حظر القضاة وأعضاء النيابة من العمل في المحاماة»، وعلى الرغم من عدم ترابط الفكرة بالنسبة لي إلا أنني لاحظت أن فكرة الكاتب تمحورت حول «مناداته باضطلاع هيئة المحامين في مسألة تضارب المصالح التي تظهر خلال ممارسة القاضي السابق أو عضو النيابة السابق مهنة المحاماة، وأن المحاماة مهنة مربحة وتواجه صعوبات، وأن القاضي السابق أو عضو النيابة السابق قد يستغل منصبه السابق لنيل معلومات أو خدمات لا يحصل عليها المحامي المبتدئ، ثم ربط الكاتب هذه الفكرة بموضوع ما صدر إقراره مؤخرا بالسماح للمحامي الخليجي بالممارسة، وأنه يدعو إلى المحاولة لمنع التسرب الوظيفي للقضاة وغير ذلك».
هكذا فهمت فكرة كاتب المقال، ولعلي -ودون الخوض في جدليات لا معنى لها، أو تحليلات لا منطقية، «لا ينتفع منها ذكي ولا يتضرر منها بليد»- فقد اتخذت منهج التضييق على نفسي، مؤمنا بأن الأمر كلما ضاق اتسع، وأحصر منصة الالتقاء في «المنطق»، فمنطقية الأوضاع ترفض هذه الفكرة جملة وتفصيلا، وترمي بها خارج حدود المعقول والمفترض والصحيح، فتصبح فكرة «نكرة» لا يجوز الابتداء بها.
كاتب المقال لم أره يضع أساسا لهذه الفكرة في ظل ربطه بين «تسرب قضاة، وتضارب مصالح، واستغلال مناصب، وسماح للخليجيين، ومهنة مربحة، وصعوبات عملية» في كل هذا التلاطم الفكري يستنجد الكاتب بهيئة المحامين، ويناديها بأن تضطلع بدورها -على حد زعمه- دون أن يكون للهيئة محل من الإعراب، ولذلك أعتقد أن اللّحن هنا جاء جليا وواضحا، فأصبحت الجملة ناشزة.
أما مسألة منع القاضي السابق وعضو النيابة السابق اللذين نالا شرف العمل في فضاء القضاء، وهو إحدى ضفتي نهر العدالة التي يقف على الضفة الأخرى المحامي، فليس هناك ما يمنع أن ينال شرف الدفاع عن الحقوق في فضاء المحاماة، وأي تبريرات على مشاهدات أو ممارسات فإنها تخرج عن مساحة المنطقية الضيقة، التي لا أجيد الحديث إلا في حدودها، أما غيرها من التخيلات والتصورات فذاك علم لم أتعلمه.