أكد مزارعون لأشجار النخيل في واحة الأحساء الزراعية لـ«الوطن» أن استفادتهم ناقصة ومحدودة جداً من نخيل الفحل (الذكور) في الواحة، والبالغ عددها الإجمالي قرابة 250 ألف شجرة، تمثل ما نسبته 10 % من إجمالي أشجار النخيل بالواحة، رغم الفوائد والمكاسب المالية الكبيرة لهذا النخيل، إذ إن الاستفادة الوحيدة منه في الوقت الحالي تنحصر في تلقيح وبيع اللقاح فقط، بأسعار متدنية وزهيدة، على حد قولهم، وذلك لصالح 3 مصانع خليجية لتصنيع مياه اللقاح، ومن ثم استيراده مرة أخرى بعد التصنيع بأسعار باهظة جداً، وتجاهل الفوائد الأخرى.


سوق للقاح


دعا شيخ سوق التمور المركزي، عضو لجنة التنمية الزراعية في الأحساء، عبدالحميد الحليبي، الجهات الحكومية ذات العلاقة إلى تخصيص سوق موسمي للقاح في الأحساء، يبدأ بالتزامن مع موسم اللقاح خلال الفترة من الأولى من فبراير حتى منتصف مارس بواقع 45 يوماً، وينطلق موعد المزاد من بعد صلاة الفجر، ويباشر المزارعون وملاك المزارع وأصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة والكبيرة توريد إنتاج مزارعهم من اللقاح، الذي قطعوه آخر النهار من اليوم السابق لعرضه في المزاد. مؤكداً لـ«الوطن» أن اللقاح هو مصدر رزق للمزارعين، لافتاً إلى أنه رغم الحجم الكبير من الطاقة الإنتاجية للقاح في مزارع الأحساء، لا يتوفر في الوقت الحالي سوق محدد للقاح ولا نقاط بيع، فهي حالياً مبعثرة على جوانب الطرقات، وعلى الأرصفة، ليشكل تبعثرها خطورة على الباعة والزبائن، وفي بعض الأحيان في مواقع ترابية، وبشكل عام وضعها في الوقت الحالي غير مناسب.





3 مصانع خليجية


في مثل هذه الأيام من كل عام، يتكرر المشهد في تأكيد الاستفادة الناقصة لنخيل الفحل في مزارع الأحساء، واستفادة دول أخرى من ذلك المنتج، وذلك من خلال توقف شاحنات كبيرة في المواقع الزراعية بالواحة بغرض شراء اللقاح من المزارعين بأسعار زهيدة، ونقله إلى 3 مصانع للاستفادة منه وتصنيعه كمياه لقاح، ومن ثم استعادته مرة أخرى بأسعار مرتفعة.

وأشار قائدو هذه الشاحنات لـ«الوطن» إلى أنهم مندوبون من 3 مصانع خليجية، وتتمثل أعمالهم في التواصل المسبق مع المزارعين في الأحساء، لشراء اللقاح منهم، ومحاولة جمع أكبر كمية من اللقاح، وأن المعدل اليومي، هو جمع 3 شاحنات، ومبلغ الشراء الإجمالي بقيمة 40 ألف ريال كحد أقصى، وأن سعر شراء الشدة الواحدة 5 ريالات (معدل الوزن 10 كيلوجرامات).


الاستهلاك الآدمي


عبر الحليبي عن أسفه لتحول تداول بيع وشراء اللقاح من أيدي المواطنين إلى العمالة الوافدة، بسبب عدم وجود مواقع يستطيع المزارع المواطن بيع اللقاح الفائض في مزرعته، ليحقق عائدا ماليا يساعده على إعمار مزرعته، وسداد مصروفاتها، الأمر الذي سبب هدراً للقاح، وأكثر المتضررين منذ ذلك صغار المزارعين وأصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة تحديداً.

واستعرض الحليبي، حزمة من الفوائد لـ(اللقاح)، الذي يعد مصدرا غذائيا للاستهلاك الآدمي لزيادة الخصوبة، وذلك مثبت علمي عند إضافتها للعسل، ومصدر غذائي لمناحل العسل، إذ إن لقاح النخيل مكون أساسي للعسل، وزراعة نخيل الفحل بجوار أشجار السدر تنتج عسلاً ذي جودة عالية جداً، بالإضافة إلى استخراج «الهراة» كمادة غذائية، وهو ما يشبه جمار النخيل «الجذب»، ويستخرج في فترة حضانة طلع النخيل.


الإيرادات المالية


قال الحلبي، إن الأرقام الإحصائية عند المهتمين في قطاعي النخيل والتمور من كبار المزارعين والتجار والمستثمرين تشير إلى أن الإيرادات المالية لأشجار نخيل الفحل (الذكور) قد تفوق إيرادات النخلة المثمرة (الأنثى)، التي تنتج التمر والرطب، وبالأخص في بداية موسم التلقيح بسبب ندرة اللقاح، وهو مورد مالي في منتصف الموسم الزراعي خلال أشهر فبراير ومارس وأبريل من كل عام، لا سيما أن هؤلاء المزارعين لا يجنون أرباحاً خلال هذه الأشهر الثلاثة، باعتبار أنها لا تتزامن مع موسم صرام التمور أو خراف الرطب، داعياً إلى تخصيص جزء من الحيازة الزراعية لزراعة النخيل الذكور الفحل مع اختيار أفضل سلالات النخيل فيها.


مقترح للأمانات


قدم الحليبي، مقترحاً للأمانات في المناطق وللبلديات في المحافظات والمدن، إلى التوجه لغرس نخيل «الفحل» في الحدائق العامة، والشوارع والطرقات والميادين العامة وفي الإدارات الحكومية، وتكليف متعهد لتكوين بنك «لقاح» والاستفادة منها كمورد مالي، ويكون حلاً بديلا للنخيل المثمرة، التي قد يتضرر محصول التمور فيها والرطب من الغبار وعوادم دخان المركبات وغيرها، مضيفاً أن معدل إنتاج نخيل الفحل 30 سف (كجم)، وأن كل 100 نخلة مثمرة (أنثى) تتطلب لقاحا من 10 نخيل فحل ذكر.


250 ألف شجرة نخيل فحل ذكر في واحة الأحساء


30

سف (كجم) في نخل الفحل


%10

من إجمالي النخيل بالواحة فحل


كل

100

نخيل مثمر «أنثى» يتطلب لقاح 10 من نخيل الفحل ذكر


استفادة دول أخرى من اللقاح


جمع 3 شاحنات من اللقاح يومياً طوال موسم التلقيح


نقل لقاح الأحساء إلى 3 مصانع خليجية لتصنيع مياه اللقاح


إجمالي مبلغ الشراء اليومي 40 ألف ريال