قال وهو يفتعل المزاح هل تعرفين أنك الوحيدة التي رفضت مشاعري تجاهها، ابتسمت ثم ردت وهل تعرف أنني أحببتك أكثر منهن جميعا. هذا الحديث دار بين الفنان الراحل أحمد زكي والمخرجة إيناس الدغيدي التي عملت معه ماميز تجربته. في رأيي هناك سببان لرفضها هذه العلاقة، أولا إيناس سيدة ذكية وتعرف أن المبدعين فاتنون لدرجة توريط النساء في العلاقات، رغم أنهم لا يقدرون عليها، وتنتهي معهم غالبا بالعداء، وهذا خسارة كبيرة، خاصة إذا كانت المرأة هي بنفسها مبدعة، مما يدفعها للحرص على أن تعمل معه بعيدا عما يجلب الصراع، على كل حال هناك علاقة واحدة ناجحة في أدبنا وهي علاقة أمل دنقل وزوجته عبلة الرويني، لكنها مع ذلك ليست مثالا ولا نموذجا، فعبلة الكاتبة والمبدعة علاقتها به استمرت سبع سنوات وانتهت بوفاته وهو في الأربعين من العمر، وجزء كبير من عمرهما معا كان مريضا، لذا ربما كان سيكون هناك صراع لو استمرت العلاقة من يدري. السبب الثاني أن إيناس شخص مستقل ونسوية حقيقية، فلم تكن لترتبط عاطفيا بأحمد زكي لتحقق مكاسب من هذه العلاقة، وكان يمكنها ذلك، فهي المنتجة للأعمال السينمائية معه، مثل الفيلم الجميل إستوكوزا، وقد تربح أن يقدم طاقته وبالمجان غير عاطفة رجل بوسامة أحمد زكي ورجولته، رحمه الله.

كما فعلت الكاتبة اللبنانية غادة السمان مع عشاقها، سواء الراحل العظيم غسان كنفاني أو أنسي الحاج، فهي استفادت عاطفيا من الارتباط برجلين من أهم رجال تلك المرحلة، ثم استفادت ماديا عندما حولت رسائلهما إلى منتج أدبي تبيعه في دار نشرها، وهذا يجعلني أعتقد أنها لم تقع في حب أي منهما أبدا.

هناك أيضا بعض الإشارات لارتباط أحلام مستغانمي بسعدي يوسف وتأثيره على رواياتها الثلاث، لكن سعدي يوسف ليس مثل غسان كنفاني وأنسي الحاج ، لذا عندما سألوه إن كان كتب روايات أحلام اكتفى بابتسامة صفراء، أظنها كافية لتوقن الجميلة أحلام مستغانمي أن علاقة مع مبدع أو شاعر خطيئة كبيرة للنساء اللواتي يحترفن الإبداع.