معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب، شخصية استثنائية لا يمكن تجاوزه، فهو كما ترى سليل هذه السلسلة الذهبية من فطاحلة العلماء كلهم -بدون استثناء- علماء كبار ورجال دولة من الطراز الأول، خدموا الدين والدولة، فما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا «رحمهم الله جميعا»، والشيخ صالح على منهجهم عالم سلفيٌ راسخ، وهو مع ذلك سياسي محنَّك يقرأ السطور وما بين السطور، لديه فقه في المآلات، واستشراف للمستقبل، وقد جمع الله له الحلم والأناة، كلامه: قليل اللفظ، لكنه كثير المعنى، وليس هو بمعصوم، بل هو كأمثاله من الراسخين في العلم، يجتهد، والمجتهد كما هو معلوم يصيب ويخطئ، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر اجتهاده، وخطؤه مغفور له، كما جاء ذلك في الحديث، فهو إذاً يدور بين الأجر والأجرين.
الجلوس معه للتباحث في المسائل العلمية والفكرية يزيد العلم والإيمان، ويُرسِّخ محبة القيادة والوطن، لا أذكر أني جلستُ معه في مكتبه أو خارجه -مع قلة ذلك- إلا وخرجت بفوائد علمية ومنهجية وتربوية، جعل الله ذلك في ميزان حسناته، والدولة -وفقها الله- تعرف الكفاءات من أبنائها، فمع أن الشيخ خدم طويلا في وزارة الشؤون الإسلامية، إلا أنه لا غنى عنه، ولذلك صدر أمر خادم الحرمين -حفظه الله- في تعيينه وزيرا للدولة وعضوا في مجلس الوزراء وعضوا في مجلس الشؤون السياسية والأمنية، والله أسأل أن يمتعه بالصحة والعافية والتوفيق.
وقد خلفه في وزارة الشؤون الإسلامية ابن عمه الكريم، الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، فهو خير خلف لخير سلف، وكما قيل:
إذا سيدُ منَّا خلا قام سيدٌ
قؤولٌ لما قال الكرام فعول
سيرته الإدارية والدعوية تشهد بكفاءته وإخلاصه ونزاهته، تشرفت بصحبته في زيارة دعوية في الكويت، فرأيت منه أخلاقا عالية، وتعاملا راقيا، وثباتا في المواقف، وصدقا ونصحا وكرما، عمل رئيسا في الهيئات، فجعل العمل منظما، ومنع الفوضى، ولكن لأن بعض الناس -هداهم الله- لا يعيشون إلا في الفوضى، لم يُرضهم وجوده، فأجلبوا عليه بخيلهم ورَجِلِهِم ظلما وعدوانا، لكنه ظلَّ ثابتا كالجبال الرواسي، فأصبحوا: كناطحٍ صخرة يوماً ليوهنها... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل، صحيح أنه ليس بمعصوم من الخطأ كما هو معلوم، ولكنه اجتهد في تحقيق المصالح، ودرء المفاسد، ومنع التجاوزات غير المسؤولة، وقد أجاد في ذلك وأفاد، والدولة -وفقها الله- تُقدر رجالها الصادقين، ولهذا فإن الملك سلمان -وفقه الله- عندما أعفاه من الهيئات، كان يُعده لما هو أكبر، فتمّ تعيينه في هذه الوزارة الكبيرة وهو لها أهل، وقد سُرَّ بتعيينه كل محب للدين والوطن والقيادة والمجتمع، ليكمل جهود من سبقه، والله أسأل أن يوفق الشيخ عبداللطيف في عمله الجديد في وزارة الشؤون الإسلامية، وأن يعينه على الأمانة، ويصلح له البطانة، ويهيئ له من أمره رشدا.