أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل أفراحنا بالعيد مستمرة، وأن يزيدنا وبلدنا، وبلاد العالم كله، من كل شيء، يزيدنا وإياهم فرحا وسرورا.. الاهتمام بعد انقضاء شهر رمضان، بل ومن قبله هو في حقيقة الأمر اهتمام برب رمضان، واهتمام بتصدير الفرح للآخرين، وبغير ذلك من اهتمامات مختلفة..

غالبا، حين يأتي العيد على الناس يأتي الفرح، وبعضنا يحب أن يضبط العبارة، ويقول حين يأتي الفرح يأتي العيد، والفرق بين العبارة الأولى والعبارة الثانية فرق دقيق جدا؛ خاصة وأن الكل متفق على أن الفرح الداخلي مقدم على كل شيء، وأنه هو العيد الحقيقي، الذي ينبغي على جميع الناس السعي من أجل جلبه، ومن ثم تصديره للآخرين..

بعد دراسة طويلة وعميقة، حول تطور الحياة النفسية استمرت مدة 75 سنة، وصل الطبيب النفساني روبرت والدينجر، مدير مركز دراسات هارفارد لتنمية الكبار، إلى أن سر الشعور بالرضا، والذي يبقي الناس سعداء، هو العلاقات الجيدة مع الآخرين؛ وليس الشهرة أو الثروة أو حتى الإنجاز أو غير ذلك من أمور.. تفاصيل الدراسة ذكرت أن الناس الذين يكونون أكثر ارتباطا من الناحية الاجتماعية بالعائلة والأصدقاء والمجتمع هم الأكثر سعادة، ويتمتعون بصحة جسدية أفضل، ويعيشون لفترة أطول من الناس الذين تكون لديهم ارتباطات أقل، وأن الدرس الكبير المستفاد هو أن الأمر لا يتعلق فقط بعدد الأصدقاء لدى الإنسان، بل بنوعية العلاقات والارتباطات الوثيقة المهمة لديه، وأن العيش في وسط العلاقات الجدية الدافئة يعتبر أمرا وقائيا يحمي الأفراد من كل أمر سيئ؛ وبينت الدراسة بوضوح أن العيش في وسط صراعات يكون سيئا حقا بالنسبة إلى الصحة، وعلى سبيل المثال، حالات الزواج ذات الخلافات الكثيرة والتي تغيب عنها المودة والرحمة، ينتهي الأمر بفشلها، وبالتأثير السيئ للغاية على الصحة، وربما تكون آثارها أسوأ مما لو كان هناك طلاق بين الطرفين.

 خلاصة الدراسة الممتعة، التي ذهب إليها الدكتور روبرت هي أن الأشخاص ذوي الحظ الأفضل هم الذين اهتموا بالعلاقات مع الأسرة، ومع الأصدقاء، ومع المجتمع، وعلى من يريد ذلك أن يبذل جهده من أجل هذا الأمر؛ فمثلا: استبدال الوقت أمام الشاشة بالوقت مع الناس، أو تنشيط علاقة قديمة عن طريق القيام بشيء جديد معا، أو القيام بالمشي لمسافات طويلة، أو التواصل مع أفراد الأسرة الذين لم يتم التحدث معهم منذ سنوات، ومكافحة النزاعات والأحقاد العائلية، وأنه ليس هناك وقت للخصومات أو الاعتذارات أو الانتقامات، بل هناك متسع من الوقت للمحبة، أو للحظات الجميلة فقط؛ إذا جاز التعبير.. عيدكم دائم، وفرحكم بلا نهاية.. آمين.