عندما أقول إن بلادنا وولاتنا خصَّهم الله بميزات يحسدنا عليها كثيرٌ من الناس، فإني أتكلم بحمد الله بعلم وعدل، وأذكر أدلة نقلية وعقلية، وحوادثَ تاريخية واقعية، فأرجو ألا يعتب عليّ بعض الناس، ويظنون أني أُبالغ، كلا، لم أُبالغ، ولم أكتب شيئا إلا وأملك الدليل على إثباته، ولو سَلِمَت بلادنا وقادتنا من عدوان الألسنة المأجورة الكاذبة، لكان لي مندوحة في كتابة موضوعات أخرى، أمَّا وأهل الإفك يفترون الكذب على بلادنا وقادتنا، فلابد حينئذٍ من رد عدوانهم، فدفع الصائل واجب،

ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، بدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام لما سمع كلاما ظالماً، طلب من الصحابة فورا أن يردوا على صاحب الكلام الباطل، وقال لهم كما في صحيح البخاري: «أجيبوه»، وكلما عاود القول الباطل، قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام «أجيبوه»، إن ما أذكره عن بلادنا وقادتنا من فضائل هو - عندي- حق لا ريب فيه ولا مبالغة،

(وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنَّا للغيب حافظين)، أليس ولاتنا هم الذين نصروا التوحيد، وخدموا الحرمين، وطبعوا المصحف ونشروه في العالَم مجانا، وأعانوا على نوائب الحق... وفضائلهم كثيرة يصعب حصرها ؟ فلمصلحة مَنْ؟ يُقَابَلُون بالإساءة والجحود والنكران؟! وكيف يُسْتَكثَر علينا بيان فضائل بلادنا وقادتنا، في مواجهة الزحف الظالم من أهل الباطل؟ لسنا - بحمد الله- ممن يتولى يوم الزحف، بل ندمغ الباطل، بنور الحق، فقضيتنا عادلة، ونملك الحجة والدليل.

وإن شئتَ مثالا من التاريخ على فضائل ولاتنا، وحبهم لشعبهم، فهاك هذا المثال الذي ذَكَرَتْه كتب التاريخ عن الإمام عبدالله بن سعود آخر حكام الدولة السعودية الأولى رحمه الله، والذي فدى شعبه بنفسه، وبيان ذلك: أن الدولة التركية آنذاك تسلطت على بلادنا السعودية ظلماً وعدواناً، وحاصروا الدرعية مدةً طويلة، فدافع الإمام والأهالي بشجاعة، وكانت المؤن والأسلحة تأتي تباعا لجيش الأتراك من الدولة التركية، بينما نفد سلاح وطعام أهل الدرعية، فخرج إليهم الإمام عبدالله بن سعود، وعقد معهم صلحا على أن يُسلِّم نفسه لهم، بشرط سلامة الدرعية وأهلها، فلا يُؤذى أحدٌ منهم، وأن يخرج المحاربون منها، وهذا - كما ترى- موقف مشرف من الإمام عبدالله بن سعود، ليس مستغرباً من «آل سعود»، بينما نرى حكاما يقتلون شعوبهم بالقنابل والمتفجرات، فما أعظم الفرق!!

لقد ذهب الأتراك المعتدون بالإمام عبدالله بن سعود إلى مصر ثم إلى تركيا، وعرضوا عليه هناك ترك التوحيد، واعتقاد مذهبهم الصوفي الخرافي فرفض، وانشغل بالذكر وقراءة القرآن، فأعدموه ظلما وعدوانا رحمه الله، ورفع درجته في عليين، فأضحى شهيدا في سبيل الله، ومع هذا الأرشيف الأسود للدولة العثمانية، فإن «بعض» من يسمون أنفسهم دعاةً وناشطين، يُعظِّمونها، فالحركيون يرونها خلافة على منهاج النبوة، والليبراليون يرونها علمانية تحقق أهواءهم وشهواتهم، ومعلومٌ للراصد والمتابع أن الإخوانيين والليبراليين وجهان لعملة واحدة، فغايتهم واحدة، وإن اختلفت وسائلهم وشعاراتهم، ولهذا يُرسِّخ «بعضهم» في أذهان الشباب الذين تحت إشرافهم، حب الدولة العثمانية، ويُنفِّرون من بيان فضائل الدولة السعودية، ويسخرون ممن يثني عليها بعلم وعدل، ويسمونه «مُطبِّلا أو مُبالِغا»، بينما الذي يمدح دولة الأتراك بجهل وظلم يُعَد عندهم «محتسباً أو مُنفتِحا، وأذكر أنني دعيتُ لمناسبة في إحدى المناطق، وكان مكان المناسبة في استراحة تعود ملكيتها لإحدى حلقات التحفيظ، تم استئجار الاستراحة منهم، لما دخلتُ الاستراحة وجدت في جانبٍ منها غرفة من الفلين صنعها الطلاب كُتب عليها بخطٍ عريض الدولة العثمانية، وفيها كتابات الطلاب عما زعموه أمجادا لها، تجولت فيها، وقرأت جدول المناشط والكلمات المطلوبة من كل طالب، وأسماء الأسر، وأسماء دعاة يأتونهم، كل ذلك في جداول تم تعليقها،

فقلت: لمن كان يعرف بعضهم، انظر كيف يتم تضليل الشباب؟ ماذا استفادوا من الدولة العثمانية؟ لمَّا كان الناس في هذه البلاد في تفرق وجوع، لم تلتفت الدولة العثمانية إليهم، ولما كانت لهم دولة وإمام وجماعة، قاتلوهم وأسقطوا دولتهم، فلماذا يربطونهم بالدولة العثمانية؟ ولا يأبهون بدولتهم السعودية التي جعلت لهم شأنا وكيانا؟ لماذا لم يكتبوا الدولة السعودية، بدل الدولة العثمانية؟ فقال: ليتك تأتيهم وتحاورهم، فقلت: أتمنى ذلك، ولو دُعيتُ لأجبت، ولكن أجزم أن القائمين على هؤلاء الشباب لا يسمحون، فقال: سأكلمهم، ففعل، ومضت أيام وشهور ولم تتم موافقتهم كما هو متوقع، ولله الأمر من قبل ومن بعد.