تسارع التغيير في حياتنا الاجتماعية خلال السنوات القليلة الماضية أفضى إلى صدمات لم نكن مستعدين لها، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن التغيير في كثير من جوانبه حدث قفزا على أساسيات لم تكن مؤسسة بصورة قوية، ومن تلك الجوانب موضوع الاعتماد على الخادمة والسائق اللذين اضطرت لهما بعض الأسر في البداية ثم تحول الأمر إلى تقليد انتظم البقية سواء كانوا مضطرين وقادرين أو كان ذلك على حساب أمور أخرى أهم في حياتهم، ولعل الأمور مقبلة إلى المزيد من التصعيد في حياتنا مع الخدم والسائقين عندما تفرض لهم ساعات عمل محددة وإجازات أسبوعية وحرية حياة، ومما نلحظه من مقدمات حول مواقفنا مما هو قادم سنتأكد أننا مقبلون على تحضر لسنا مهيئين ولا مستعدين لدفع ضريبته، والحقيقة أن هذا الأمر لم يكن ليخطر ببالي الآن لولا أنني تلقيت رسالة طريفة من زميلنا العريق في مهنة الكتابة والصحافة الأستاذ محمد الفايدي الذي كتبها على طريقة: ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة... واختار قراء صباح الوطن ليبثهم همومه وشجونه وإليكم نص الرسالة:
أخي قينان ـ أبوعبدالله (وددت أن آخذ مكانك هذا اليوم مضطرا نظرا للضغوط الجاثمة على نافوخي والمتعلقة بمسألة البحث عن السائق والخادمة بعد أن تحولنا نحن فئة (العراة الحفاة) إلى برجوازيين فجأة مع الطفرة الأولى والثانية وأصبحت أم الأولاد رأسها وألف سيف أن لا يقر لها خاطر إذا لم تر جهمة السائق الذي ينقلها في مشاويرها ثم رأس الخادمة التي تساعدها في خدمة الشقة ذات الأربع غرف بعد أن عجزت وسائل المساعدة التكنولوجية من بوتجاز ومكنسة وغسالة أن تكتفي بها عن الخادمة. معذرة عزيزي لقد اختفيت طوال الأسبوع الماضي عن التردد على مجالس ومنتديات الأصدقاء كلها في سبيل البحث عن سائق وخادمة لعل الله يعينني على الحصول عليهما بعدما غلب حماري في الحصول عليهما عن طريق الاستقدام بعد أن تحولت عملية الاستقدام في حد ذاتها إلى قضية يشيب لها الولدان مع مكاتب الاستقدام وما يقابلون به الزبون من تكبر واستعلاء والدفع بالعملة الصعبة. لقد ذقت الأمرين ودعوت الله صادقا أن يردنا إلى الحياة البدوية البسيطة عندما كانت مظاهر الحياة هينة لينة كل شيء فيها على السليقة والتواضع عندما كانت الأسرة مجتمعة في بيت واحد صحنهم واحد وقدرهم واحد والنفوس صافية مرتاحة جدا ولا نملك بعد الذي شفناه في حياة الرفاهية ومتطلباتها الصعبة إلا العودة إلى الجذور نوما هنيئا ولبة خبز مغموسة في كاسة شاي ولا أحلى, قول يا الله).
ما رأيكم في دعوة الفايدي؟.