عندما يُقيم المجتمع الغربي مهرجانات لجَمال القطط والكلاب- وربما الخنازير مستقبلا- فإننا ما ننفك نشيد بهم: انظروا كيف يبتهجون بجمال الحيوان ويدللونه، بينما نحن العرب نعامله بقسوة.. لكننا ما إن أقمنا مهرجاناً لجَمال الإبل- كأحد أهم الحيوانات التصاقاً بتراثنا العربي- إلا وقمنا بشن حملات التندر والسخرية من أنفسنا.
طالما أن مجتمعنا لديه القدرة على الإنفاق على هذه المهرجانات، وإقامة سوق تجاري رائج لها، فما الخطأ في ذلك؟!.
قد يقول أحدُنا: لو أنفق المجتمع أمواله على المحتاجين لكان خيراً له.. لكن ما يدرينا أنه لم ينفق عليهم أضعاف ما ينفقه على مهرجان المزايين.. فعلامَ نحرم على المجتمع الإنفاق من حرماله على ما يبهج به نفسه، سواء أكان على هيئة بيوت وأثاث وسيارات، أم مزايين وخيول طلباً للاستمتاع بالجَمال!.. لماذا يكاد يكون كل شيء عندنا خطأ أو حراما!
إن في قوله تعالى "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت": دعوة لا تخلو من دلالات الجَمال في هيئة خلق الإبل وطريقة مشيها وشموخها، ناهيك عن أن جَمال الشكل لا يمكن الاستمتاع به إلا عن طريق النظر إليه؛ فكلمة "ينظرون"- في الآية الكريمة- تدل على أن المعنى الجمالي هنا يسبق المعنى التدبري (مع احترامي الشديد لكل من يقول: إن كل ما في الإبل أعوج (منحن) خالٍ من أي شكل من أشكال الجَمال- يقصد أن خلقتها قبيحة) في حين أن الشكل المنحني في علم الجَمال مقدم على بقية الأشكال مذ وضع الإغريق مقاييس عناصر الجَمال وحتى الآن، ولا يعني هذا أن بقية الأشكال الحادة والمستقيمة والمنكسرة غير جميلة.
قال تعالى: "ولكم فيها جَمالٌ..". الضمير المتصل هنا يعود على الأنعام، وتأتي الإبل على رأسها. والآية كاملة هي: "والأنعامَ خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون* ولكم فيها جَمالٌ حين تريحون وحين تسرحون".
دعوا المجتمع يبتهج.. فهو بريء حتى تثبت إدانته.. فماذا لو أقام لجَمال الإبل العربية مهرجاناً كما يُقام للخيل العربية، شريطة ألا يكون في ذلك إسراف كما نوه أخي وزميلي الأستاذ الفاضل صالح الشيحي.
قلتُ:
ما تحرمه بعض المجتمعات على أنفسها، أكثر مما يحرمه الدين عليها.