ليس بالضرورة أن من يضع الاستراتيجيات أو الأنظمة هو القادر على إقناع الناس بها.. ولذلك يعمد كثير من المؤسسات في جميع دول العالم ـ دونما استثناء ـ إلى وضع ناطق رسمي باسمها يتولى مهمة الرد والإقناع..

وليس ثمة غرابة؛ "الشيف" في المطعم، مهمته هي إعداد الطعام وطبخه فقط.. أما التقديم فله شخص آخر متمكن.. يقوم بحمله بطريقة معينة ومن ثم ترتيبه على طاولة الزبائن بطريقة أنيقة!

من المشاريع الوطنية الكبرى التي وقعت في فخ الحديث ـ أو توزيع المهام بين الإعداد والتقديم ـ نظام ساهر المروري!

قام فريق متخصص بإعداد النظام وتجهيزه والتدرب عليه.. ونجحوا في المهمة إلى حد كبير.. غير أن الخطأ الأكبر الذي وقعوا فيه أنهم أرادوا أن يكونوا هم المتحدثين باسمه!

خرجوا لوسائل الإعلام وتصدوا لمهمة إقناع الناس به فأخفقوا.. أو قل: فشلوا فشلا ذريعاًً!

ولذلك يلحظ المراقب للشأن المحلي تنامي الأصوات المعارضة لهذا النظام، وقوتها أحيانا.. ونوعيتها أحياناً أخرى!

ـ لماذا لا نعترف بالحقيقة؟ ـ لولا مساندة الصحافة للنظام لرفض المجتمع بكافة مؤسساته هذا النظام!

الخلاصة: كل هذا الارتباك هو الذي اضطر مدير عام العلاقات والتوجيه في وزارة الداخلية اللواء صالح المالك أن يخرج للناس عبر الصحف بقوله: "لن يتم إلغاء ساهر ولن تتم مراجعته في الوقت الحالي".

لغة الأرقام قد تكون مقنعة، لكنها أحيانا جافة غير مؤثرة.. الناس بحاجة لأكثر من لغة وأكثر من أسلوب للإقناع.. ولو خرج المالك ـ حسبما أتوقع ـ مبكرا لما "تعشم" المستهترون أن يلغى النظام.. فالرجل قطع الطريق تماما أمام أعداء النظام.. فالنظام وجد لـ"حماية أرواح الناس".. ولم تصبح أرواح الناس رخيصة حتى يلغى النظام!

فقط كنت أتمنى من اللواء المالك لو قال لهؤلاء المعارضين: "الذي لا يريد أن يخالفه النظام فليتقيد بالنظام وصلى الله وسلم"!.