لم أستغل المساحة من قبل للكتابة عن برنامجي الذي بدأ منذ شهور على "الثقافية"؛ ولكن اليوم اسمحوا لي بالتحدث عن العنوان بالأعلى؛ وستدركون لماذا؟! فهو عبارة عن إجابة لطالما بحثتُ عنها؛ حين رأيت الفجوة بين المثقفين والشباب تتسع كل يوم؛ الإجابة على تساؤل يطرح في كل مرة أقلب فيها المحطات الفضائية العربية: متى سيطل برنامجا يقدم لنا التجربة الثقافية والإبداعية في نكهة شبابية ممتعة تخرج لنا نماذج من الشباب الملتزم والعصري في آن واحد!؟ برنامج يهتم بصناعة النجوم الإعلاميين الشباب من الجنسين وتقديمهم للمستقبل؟! برنامج يهتم بعقول الشباب كما البرامج الرياضية الشبابية التي تهتم بأجسامهم ويجعل من المثقفين والمبدعين قدوة بدلا من مطربي العري والكلمات الرخيصة بهدف تسويق إعلاني!؟ عبر هذه الأسئلة بدأ برنامج "4 على الخط" التحدي للوصول إلى الإجابة حتى على من يزعمون أن الثقافة بروافدها مواد جامدة لا تقدم إلا للنخبة وهو كلام باطل في رأيي؟!
واختمرت الفكرة تنفيذا لأربعة أشهر ماضية في التلفزيون السعودي؛ بدأت بتكوين فريق العمل الذي سيترجم صورتها المتخيلة في رأسي الصغير؛ والتحدي كان صعبا؛ فأنت تراهن على برنامج مضمونه يقدم تجارب من الأدباء والإعلاميين والمبدعين ويتوجه بهم للشباب وبإمكانات لا يتدخل فيها الإنتاج الخاص؛ وهذا ليس سهلا؛ لكننا استطعنا؛ فما أن تنوي الخير يجعل الله لك مخرجا؛ فحباني بفريق رائع خلقا واحتراما للعمل، والأكثر رغبة باستثمار الفرصة كنقطة انطلاق لأن يتطور ويتعلم؛ البداية كانت في البحث عن شريك يتقاسم الأهداف والحرص على الابتكار؛ فكان المخرج هتان عبدالله رمبو وهو مبدع حقيقي؛ ثم اختيار المقدمين الشباب عبدالله الأسمري؛ وعبدالله الخرجي؛ وندى فرّان، ورندا الشيخ؛ ثم انضمام مونتير الحلقات علاء فرغل؛ وعبدالله الجمّاح القائم بالإعداد؛ فالمصورين فالفنيين؛ وهكذا تكونت أسرة عمل شابة حقيقية حرص أفرادها على التعاون لينجحوا جميعا؛ وهو شرط الانضمام للفريق الذي حرصتُ على تطبيقه مبتدئة بنفسي أولا؛ فيدٌ واحدة لا تصفق؛ وباختصار، إنهم الرد على كل من يحاول التقليل من إمكانات الشباب السعودي في مختلف المجالات واتهامهم بعدم تحمل المسؤولية؛ لتُسلب منهم الفرص.
وبصراحة؛ لم نكن لنكسب التحدي، لولا تشجيع ودعم معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة المثقف والمبدع، منذ طرحتُ عليه مشروع البرنامج وموافقته عليه، ثم دعم الأستاذ عبدالرحمن الهزاع وكيل الوزارة لشؤون التلفزيون بميزانية تمكننا من تقديم الجودة الإعلامية؛ ولا أنسى الدعم المعنوي الكبير من زميلاتي الفضليات في اللجنة الاستشارية لتطوير القناة الثقافية وتبني الفكرة؛ وأيضا المشرف على"الثقافية" الأستاذ محمد الماضي الذي وافق على مشروع البرنامج وعلى ثقته دون تدخل منه أثناء إشرافي على تنفيذه، ولا أنسى تصميم الديكور الأنيق من قبل المهندس ثامر عطية وفق رؤية وتوجيهات المخرج لتتناسب مع فكرتي المقترحة؛ وتنفيذه على مساحة هي الأكبر مقارنة ببقية البرامج التي ينتجها التلفزيون السعودي؛ وهكذا وأخيرا؛ صار "4 على الخط" الثقافي الشبابي حقيقة وأطل على قناة "الثقافية" الثلاثاء الماضي وكل ثلاثاء في التاسعة مساء؛ وحتما لا يوجد عمل كامل ولنا أخطاؤنا؛ فاغفروها مع وعد بتجاوزها، بدعم اقتراحاتكم؛ فهو منكم ولكم.