يبدو أن أثرياء العرب أكثر حنكة من نظرائهم في البلدان الأخرى, فبعد بروز الأزمة المالية العالمية ذات الإسقاطات الاقتصادية، وبدء الخط البياني لارتفاع أسعار الاستثمار في العقارات بالهبوط، مما أدى بشركات عقارية عالمية إلى خسارة موقعها بين الشركات العالمية، وأعقب ذلك زيادة في التضخم الاقتصادي، وارتبط طردياً بمعدل الانكماش المالي في الأسواق العالمية، ما كان من أثرياء العرب إلا أن يمموا وجهتهم نحو الاستثمار الرياضي في الأندية الأوروبية وفي إنجلترا على وجه التحديد!
فمنذ أن قدمت شركة طيران الإمارات دعماً سخياً لنادي آرسنال الإنجليزي حقق من ورائه الطرفان ربحاً وشهرة واسعة، تمكنت الشركة من توسعة نطاق خطوطها ونشاطها وفتحت خطوط طيران جديدة، من استخدام أفراد النادي رحلات طائرات طيران الإمارات للسفر على متنها بالإضافة إلى شعارات الخطوط الإماراتية على قمصان النادي وفي الإستاد الخاص به، وأمام شاشات العرض التلفزيوني، وأثناء وقبل بدء المباريات الخاصة بالنادي العريق.
يُذكَر أن تسعة من الأندية العشرين التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز مملوكة لأجانب، كان آخرها نادي مانشستر سيتي الذي باعه رئيس الوزراء التايلاندي الأسبق ثاكسين شيناواترا إلى مجموعة أبو ظبي المتحدة التي يترأسها الشيخ منصور بن زايد آل نهيان, وها هو يعيد صياغته من جديد.
وتتنافس الشركات الكبرى في العالم على تملك الأندية العالمية في الرياضات الجماعية ورعايتها، خصوصاً أندية كرة القدم الأوروبية لما لها من مردود مالي كبير. وتعتمد هذه الأندية في التمويل بالأساس على حقوق البث التلفزيوني، والرعاية والإعلانات، وهو ما يجعل هذه المصادر تتأثر بتبعات الهزة العنيفة التي تمر بها البورصات العالمية الكبرى والشركات الاستثمارية وغيرها جراء الأزمة الاقتصادية العالمية التي أثارت كثيراً من المخاوف والتداعيات في الأوساط الرياضية العالمية، خصوصاً كرة القدم الأوروبية لاعتمادها بشكل كامل على المال، الذي يعتبر شريان بقائها.
ويعتبر تأثر الشركات الراعية للأندية الرياضية بمثابة ضربة قوية لعدد من الأندية لتفاقم مديونيتها، فأصحاب المليارات الذين يملكون أندية الدوري الممتاز، في عدد من الدول بدؤوا يشعرون بانخفاض ثرواتهم، وكمثال على ذلك الملياردير الروسي رومان ابراموفيتش مالك نادي تشلسي الذي خسر مليارات عدة من الدولارات في البورصة الروسية، وهو ما جعله يحجم عن الدخول في سوق الانتقالات خلال الفترة الشتوية، وبالتالي انعكس الأمر على نتائج الفريق في الدوري الإنجليزي.
كذلك يرغب مالكون آخرون في بيع حصصهم وسحب إعلاناتهم من قمصان بعض الفرق، بعد خسائرهم الكبيرة في مجال عملهم الأساسي، زيادة على أن بعض الشركات الراعية التي تضخ مبالغ كبيرة في طريقها إلى الإفلاس، إضافة إلى أن المبالغ الخيالية التي دفعتها الأندية لشراء اللاعبين أوجدت نوعاً من التضخم في سوق الانتقالات ستلمس الأندية آثاره السلبية.
وعندما تصل الأمور إلى هذا الحد فمن البديهي أن تبدأ هذه الشركات في تقليص النفقات عن كل ما هو ترفيهي، وتجميد الإعلانات، مما يضع موقف الشركات الراعية للأندية في خطر.
والمشكلة الكبرى هي تفكير شبكات التلفزيون في التراجع عن العقود التي أبرمتها مع الأندية والاتحادات المتخصصة في بيع حقوق البث التلفزيوني، لكونها دفعت مبالغ خيالية لشراء حقوق النقل، مستندة على اشتراكات الحضور وإعلانات الشركات. وسارعت الشركات لإعداد سيناريوهات لمواجهة أزمة مالية غير مسبوقة في تاريخ الكرة، قد تهدد مستقبلها على المدى القريب, و نعني هنا الأندية الإنجليزية.