المملكة العربية السعودية، دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما جاء ذلك في المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم، وكونها ذات سيادة تامة على شؤونها معناه: أنها لا تقبل أن يتدخل أحدٌ بشؤونها، وكون دينها الإسلام، معناه: أنها تعمل بمقتضاه ولا تتدخل في شؤون غيرها ممن لم يؤذها، عملا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه). وتمنع كل ما يسيء إلى أمن الدولة واستقرارها، ومن ذلك أنها تمنع التعاون على الإثم والعدوان مع أعدائها والتخابر معهم، وتُحاكِم من فعل ذلك وفقاً لما دل عليه الكتاب والسنة، وما صدر من أنظمة المرافعات، والإجراءات الجزائية، وهي أنظمةٌ لا تتعارض مع الكتاب والسنة.
وإذا كان الأمر كذلك - وهو كذلك - فما الذي يجعل دولة كندا تتدخل بسيادة المملكة، وما تتخذه من إجراءات بشأن مواطنين سعوديين؟ وهي أي - كندا - لم تتدخل بشأن آلاف الموقوفين بتركيا، ولم تتدخل بشأن إيقاف شاعر قطري عبّر عن رأيه بقصيدة شعرية، بل ولم تتدخل بشأن الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من حكام اليهود، ما الذي حرّك كندا لتصدر بيانا تنص فيه على المطالبة بالإفراج عن: سمر رائف، وهي مواطنة سعودية؟ وهي أي - كندا - تعرف أن الدولة السعودية لها الحق في محاكمة كل مخالف لأنظمة البلد، وإن كان كندياً، فضلا عن كونه مواطناً سعودياً أو مواطنةً سعودية، وتعلم يقينا أن الدولة السعودية أحرص الناس على مصلحة أبنائها، واستقرار أمن بلدهم.
الذي يظهر لي: أن المريب يكاد يقول خذوني، وقد تكون سفارة كندا لها يدٌ في التواصل المشبوه مع بعض الموقوفين، وساءها محاسبتهم، فخرجت بذلك البيان الهزيل السافر، وقد قال تعالى (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم* ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم).
والمأمول من كل مواطن أن يكون مع بلده وقيادته ومجتمعه، ولا يكون مع الأعداء الذين يتربصون به وببلاده الدوائر، ولا ينخدع بشعاراتهم الكاذبة، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إِن كنتم تعقلون).